(١) اختلف العلماء ﵃ على أقوال: (٢) أحدها أنّ أوّل المخلوقات القلم كما روى عن عبادة بن الصامت قال، قال رسول الله ﷺ: أوّل ما خلق الله القلم فقال له اكتب فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، وهذا اختيار ابن عبّاس والحسن وعطاء ومجاهد وعامّة العلماء ﵃.
وقال ابن عبّاس: لما خلق الله القلم وقال له اجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة جرى على اللوح المحفوظ بذلك؛ وفى رواية عن ابن عبّاس: فسبّح الله ومجّده ألف علم وهو مشقوق بالنور، ولمّا نظر الله إليه انشقّ نصفين من هيبة الله تعالى.
_________________
(١) مأخوذ من مرآة الزمان ٤ آ، -١
(٢) قارن تأريخ الطبرى ١/ ٢٩؛ جامع البيان ٢٩/ ٩
[ ١ / ٢٤ ]
وأمّا النون فقد اختلفوا فيه فقال قوم: هو الدواة وهو اختيار الحسن وقتادة والضحاك، ورواية الثمالى عن ابن عبّاس واحتجّوا بقول الشاعر (من الوافر):
إذا ما الشوق مرّح بى إليهم ألفت النون بالدمع السخوم
و<قال> عامّة المفسّرين إنّ النون الحوت الذى يحمل الأرض حسبما نذكره إن شاء الله تعالى.
الثانى: إن أوّل ما خلق الله الماء، (١) رواه الضحاك عن ابن عبّاس واحتجّ بقوله تعالى: ﴿وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ»﴾ (٢) قال: خلق الله جوهرا فصيّره ماء.
الثالث: النور والظلمة، قال محمد بن إسحاق قال: ثم خيّر بينهما فجعل الظلمة ليلا والنهار مضيئا.
الرابع: العرش والكرسى، قاله وهب بن منبّه.
الخامس: اللوح، قاله مقاتل.
السادس: نقطة فصيّرها ألفا فبدأ بها (٢٤) المخلوقات، والقول الأوّل أصحّ.
وأمّا اللوح المحفوظ، (٣) روى مجاهد عن ابن عبّاس قال: اللوح من درّة بيضاء وطوله مثل ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين الشرق والمغرب وحافّتاه من الدرّ والياقوت وقلمه نور وهو متّصل بالعرش ثم قرأ ابن عبّاس: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ»﴾ (٤)، الآية، وقد ذكر الثعلبى معناه، وروى أيضا عن أنس أنّ اللوح المحفوظ فى جبهة إسرافيل، وقال مقاتل: هو يمين العرش، وسنذكره.
_________________
(١) مأخوذ من مرآة الزمان ٤ ب، -٥
(٢) القرآن الكريم ١١/ ٧
(٣) مأخوذ من مرآة الزمان ٥ ب، -٩
(٤) القرآن الكريم ٨٥/ ٢٢
[ ١ / ٢٥ ]
فصل