(١) قال الجوهرى: (٢) الملك من الملائكة واحد من الملائكة، والمقرّبون من التقريب وهو الدنوّ وكذا الكروبيّون من كرب الشئ إذا دنا والروحانيّون من الروح.
وأمّا خلقهم ﵈: (٣) عن أحمد بن حنبل ﵀ بالإسناد إلى عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: خلقت الملائكة من نور، انفرد بإخراجه مسلم.
فأمّا جبرائيل ﵇، (٤) قال علماء التأويل ﵃: جبر اسم وإيل من أسماء الله تعالى فجبر بمنزلة عبد وإيل هو الله، ومعناه عبد الله، وفيه لغات (٦١) ذكرها ابن الجواليقى ﵀ فى المعرّب وقال: هى تسع لغات، (٥) وحكى بعضها فى الصحاح، (٦) وقد ثبت أنّ جبرائيل كان يأتى النبىّ ﷺ فى صورة دحية الكلبى.
وقال ابن عبّاس: (٧) جبرائيل صاحب الوحى والعذاب، إذا أراد الله تعالى أن يهلك قوما سلّطه عليهم كما فعل بقوم لوط لما نذكر إن شاء الله تعالى، وقال ابن الكلبى ﵀: سأل النبىّ ﷺ جبرائيل أن يأته (٨) فى صورته التى خلقه
_________________
(١) مأخوذ من مرآة الزمان ٥٤ ب،٥
(٢) الصحاح ٤/ ١٦١١ آ
(٣) مأخوذ من مرآة الزمان ٥٤ ب،٨||المعجم المفهرس ٢/ ٧٢؛ مسند أحمد بن حنبل ٦/ ١٦٨؛ صحيح مسلم ٨/ ٢٢٦، كتاب الزهد، باب فى أحاديث متفرقة
(٤) مأخوذ من مرآة الزمان ٥٤ ب،١٠
(٥) المعرب ١١٣||تسع: سبع المعرب
(٦) الصحاح ٢/ ٦٠٨ ب
(٧) قارن جامع البيان ٢٧،٣٠؛ الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٩٤، تفسير ابن كثير ٦/ ٤٥٠
(٨) يأته: يأتيه.
[ ١ / ٦٨ ]
الله عليها، فقال له: لا تستطيع أن تثبت! فقال: بلى! فظهر له فى ستمائة ألف جناح سدّ الأفق جناح منها فشاهد رسول الله ﷺ أمرا عظيما، فصعق وذلك معنى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى»﴾ (١).
وقال أحمد (٢) بإسناده عن ابن مسعود قال: رأى رسول الله ﷺ جبرائيل فى صورته وله ستمائة جناح لا غير والتهاويل الألوان المختلفة، أخرجاه فى الصحيحين.
وقال ابن عبّاس: قال رسول الله ﷺ لجبريل: إنّ الله وصفك بالقوّة والطاعة والأمانة فأخبرنى عن ذلك فقال: أمّا قوّتى فإنّى رفعت قرى قوم لوط من تخوم الأرض على جناحى إلى السماء حتى سمع أهل السماء فباح كلابهم ثم قلبتها عليهم، وأمّا طاعة المخلوقات لى: فإنّنى آمر رضوان خازن الجنّة متى شئت بفتحها وكذلك مالك خازن النار، وأمّا أمانتى فإنّ الله أنزل من السماء مائة كتاب وأربع كتب لم يأمن عليها غيرى.
وقال أحمد (٣) بإسناده عن ابن مسعود، قال: رأى رسول الله ﷺ جبرائيل فى صورته وله ستمائة جناح كلّ جناح منها قد سدّ الأفق يسقط من جناحه التهاويل والدرّ والياقوت ما الله به عليم، أخرجه أحمد فى المسند.
وأمّا ميكائيل ﵇ ففيه اسمه أيضا لغات ذكرها ابن الجوالبقى (٤) وغيره.
وقال ابن عبّاس: ميكائيل صاحب الرزق والرحمة، وقال أحمد (٥) بإسناده
_________________
(١) القرآن الكريم ٥٣/ ١٣
(٢) المعجم المفهرس ١/ ٣٨٤؛ صحيح البخارى ٢/ ٢١٥، بدؤ الخلق باب ٧
(٣) المعجم المفهرس ١/ ٣٨٤؛ مسند أحمد بن حنبل ١/ ٣٩٥
(٤) مأخوذ من مرآة الزمان ٥٤ ب، -١||فيه: فى ||المعرب ٣٢٧،١
(٥) المعجم المفهرس ٣/ ٢٢٤؛ مسند أحمد بن حنبل ٣/ ٢٢٤
[ ١ / ٦٩ ]
عن (٦٢) أنس عن النبىّ ﷺ أنّه قال لجبرائيل: ما لى لا أرى ميكائيل ضاحكا؟ فقال: ما ضحك منذ خلقت النار، وقال ابن عبّاس: أوّل من امتنع من الملائكة من الضحك ميكائيل لمّا خلقت النار.
وأمّا إسرافيل ﵇، قال الجوهرى ﵀: (١) إسرافيل اسم أعجمى كأنّه مضاف إلى إبل، وقال الأخفش: ويقال إسرافين بالنون مثل جبرين ونحوه، وروى مجاهد عن ابن عبّاس أنّه قال إنّ رواية من روايا العرش على كاهله ورأسه قد مرق فى السماء السابعة، قال: ولمّا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم أوّل من سجد إسرافيل فأثابه الله أن كتب القرآن فى جبهته.
وقد روى موقوفا على عمر بن عبد العزيز، قال: ومنذ خلقت النار لم تجف له دمعة ومن يخلق من الملائكة إنّما يخلق من دموع إسرائيل وهو صاحب اللوح المحفوظ والصور وصاحب النفخة، وقال ابن عبّاس: ينفخ النفخة الأولى فتموت الخلائق وتسير الجبال وتكوّر الأرض والشمس والقمر، ثم ينفخ الثانية لقيام الخلق من القبور.
وقال الترمذى (٢) بإسناده عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله ﷺ:
كيف أنعم عيشا وقد التقم صاحب القرن وجنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر فينفخ فيه، فقال المسلمون: فكيف نقول؟ قال: قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، وذكر النبى ﷺ فى هذا الحديث القرن والله تعالى يقول: ﴿فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ»﴾ (٣)، قال ابن قتيبة: الصور هو القرن فى لغة أهل اليمن، وقال مجاهد:
هو شبه البوق، وقال الجوهرى: (٤) قال الكلبى: لا أدرى ما الصور، وقرأ الحسن:
_________________
(١) مأخوذ من مرآة الزمان ٥٥ آ،٤||الصحاح ٤/ ١٣٧٣ ب
(٢) سنن الترمذى ٤/ ٤٢، القيامة،٨؛٥/ ٥٠
(٣) القرآن ٢٣/ ١٠١
(٤) قارن الصحاح ٢/ ٧١٦ آ||قارن تفسير مجاهد ٢/ ٤٧٥، هامش ٤
[ ١ / ٧٠ ]
﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ»﴾ (١)، وقد أخرج الحميدى فى الجمع بين الصحيحين لفظ الصور فى حديث طويل عن أبى هريرة عن (٦٣) النبىّ ﵇ وفيه: «ثم ينفخ فى الصور» فلا يسمعه أحد إلاّ أصغى لبّتا (٢) والبت صفحة العنق.
وأمّا عزرائيل ﵇، قال: (٣) فهذه الإضافة مثل جبرائيل ونحوه، وروى ابن عبّاس عن كعب الأحبار قال: وجدت فيما أنزل الله من الكتب أنّ ملك الموت جالس فى السماء الدنيا وبين يديه لوح فيه أسامى من يموت إلى يوم القيامة فإذا وقع بصره على إسم إنسان مات، وقال مجاهد: له أعوان من الملائكة فيبعث ملائكة الرحمة إلى المؤمنين وملائكة العذاب إلى الفاجرين، وقيل فى ملك الموت خاصة إذا رآه إنسان مات.
وروى مجاهد عن ابن عبّاس قال: هؤلاء الأربع هم رؤساء الملائكة، وهم المقسمات أمرا بأمر الله وهم مثل ملوك الدنيا، وأقربهم إلى الله تعالى جبرائيل ﵇.
وأمّا الروح ﵇، (٤) روى عن جبير عن علىّ ﵇ فى تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ»﴾ (٥)، قال: هو ملك عظيم له سبعون ألف وجه فى كلّ وجه سبعون ألف لسان لكلّ لسان سبعون ألف لغة يسبّح الله تعالى بتلك اللغات كلّها يخلق الله تعالى من كلّ تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة.
_________________
(١) القرآن الكريم ٦/ ٧٣
(٢) البت: اللبت
(٣) مأخوذ من مرآة الزمان ٥٥ آ، -٩||قال: سبط بن الجوزى
(٤) مأخوذ من مرآة الزمان ٥٥ آ، -٢
(٥) القرآن الكريم ٧٨/ ٣٨؛ قارن جامع البيان ٣٠/ ١٥؛ الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٨٦
[ ١ / ٧١ ]
وذكر ابن مسعود قال: (١) الروح ملك عظيم أعظم من السموات والأرض والجبال والملائكة وهو فى السماء الرابعة يسبّح كلّ يوم إثنى عشر ألف تسبيحة يخلق من كلّ تسبيحة ملك يجئ يوم القيامة صفّا وحده والملائكة بأسرهم يجيئون صفّا.
وقال ابن عبّاس: وهو الذى ينزل ليلة القدر زعيم الملائكة وبيده لواء طوله ألف عام فيغرزه على ظهر البيت، أو قال: الكعبة، ولو أذن الله له أن يلتقم السموات والأرض لفعل.
(٦٤) وقال ابن الجوزى ﵀ (٢) وذكر الملائكة فقال: والملائكة أصناف كثيرة لا يحصيهم إلى (٣) الله ﷿، ومنهم أربعة يسبّحون تحت العرش فيسبّح لتسبيحهم أهل السموات، يقول الأوّل: سبحان ذى الملك والملكوت، ويقول الثانى:
سبحان ذى العزّة والجبروت، ويقول الثالث: سبحان الحىّ الذى لا يموت، ويقول الرابع سبحان الذى يميت الخلائق ولا يموت.
وروى عن وهب قال: عبادة أهل السماء الدنيا القيام، والثانية الركوع، والثالثة: السجود، والرابعة: القراءة، والخامسة: التسبيح، والسادسة: الذكر، والسابعة: الجلوس فى التحيات.
قلت: سبحان الله ما أحسن هذا الحديث فى تشريف ابن آدم على الملائكة وكون الشريعة جاءت بمجموع عبادة أهل السموات السبع فى فروض الصلاة لابن آدم.
ومن رواية المسعودى (٤) فى ذكر الملائكة فى تأريخه أنّ الله تعالى خلق خلقا
_________________
(١) جامع البيان ٣٠/ ١٥
(٢) مأخوذ من مرآة الزمان ٥٥ ب،٦
(٣) إلى: إلا
(٤) أخبار الزمان ٦، -٢
[ ١ / ٧٢ ]
هو مسكن ملكه يسمّى الروح ومن فوقه الحجب والكرسى محيط بذلك كلّه، وذلك قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماااتِ وَالْأَرْضَ»﴾، والكرسى وما حوى داخل فى العرش والعرش داخل فى علم قدرته.
وقال المسعودى أيضا: (١) قال قوم من الحكماء الأوائل: إنّ الكواكب ملائكة وإنّه ﷿ جعل لها تدبير العالم ما لم يجعله لغيرها فلذلك عظّموها، وقال قوم منهن إنّ الملائكة خلق عالية وهنّ اثنا عشر صنفا حذاء البروج الاثنى عشر وإنّهم يتوارثون وجعل الله فيمن شاء منهم حولا وقوة يقدر أحدهم أن يكون فى صورة يملأ الأرض شرقا وغربا، ويقدر أن يدخل خرم إبرة لطفا ويغوص تحت الأرض والبحار والجبال لا يمنعه من ذلك مانع، ومنهم من له أجنحة مثنى وثلاث ورباع ويزيد فى الخلق ما يشاء (٦٥) كما قال ﷿ يلحقون مشارق الأرض ومغاربها كلمحة البصر، ومنهم من هو مخلوق من نور شعشعانى ومنهم ملائكة الرحمة ومنهم الحفظة والخزنة وهؤلاء مخلوقون من رطوبة الماء، وهم حسان الوجوه سمر الألوان، ومنهم من هم مشغولين بعبادة الله ﷿ لا يعرفون غيرها فى عدّة صور لا تحصى.
فصل