(١) قال الله تعالى: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى»﴾ (٢)، الآية، قال الجوهرى: (٣)
السدر شجر النبق، الواحدة سدر والجمع سدرات.
واختلفوا لم سمّيت بهذا الاسم على أقوال: (٤) أحدها: لأنّها تنتهى إليها الأعمال من بنى آدم تعرج بها الملائكة الكتبة إلى السماء، ثم تقبض منها وإليها ينتهى ما يقبض من فوقها، قاله كعب الأحبار، وذكر أنّه فى التوراة كذلك، وروى العوفى عن ابن عبّاس قال: سألت كبا عن سدرة المنتهى فقال: هى سدرة فى أصل العرش إليها ينتهى علم الخلائق فيرفع منها تعرج به الملائكة إليها فتقف عندها لا يعدوها شئ، قاله الربيع بن أنس.
والثالث: لأنّ الملائكة المقرّبين ينتهى إليها فلا يتجاسروا أن يتجاوزوه من خوف الله تعالى، قاله الضحاك. والرابع: لأنّه ينتهى إليها ما يعرج من أرواح المؤمنين، حكاه سفيان.
واختلفوا فى أى سماء هى، والصحيح (٥) ما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: رأيتها بعد السماء السابعة فقيل لى: هى سدرة المنتهى وإذا شجرة يخرج
_________________
(١) مأخوذ من مرآة الزمان ٥٢ ب، -١٣
(٢) القرآن الكريم ٥٣/ ١٤ - ١٥
(٣) الصحاح ٢/ ٦٨٠ آ
(٤) قارن الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٩٥
(٥) صحيح البخارى ٢/ ٢١١، بدؤ الخلق، باب ٦
[ ١ / ٦٢ ]
من أصلها أربعة أنهار نهر من ماء غير آسن، ونهر من لبن لم يتغيّر طعمه، ونهر من عسل مصفّى ونهر من الكافور، والورقة منها تصل أمّة من الأمم.
وقال البخارى (١) بإسناده عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: إنّ فى الجنّة شجرة يسير الراكب فى ظلّها مائة عام لا يقطعها، واقرؤوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ»﴾ (٢) (٥٧) متّفق عليه.
وقال ابن عبّاس: ليس فى الجنّة قصر ولا بيت إلاّ وفيه غصن من أغصانها، وسئل على ﵇ عنها فقال: هى كالشمس فى الدنيا وسماها عبد الله بن سلام شجرة طوبا فقال: وكذا هى فى التوراة وفى القرآن: ﴿طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ»﴾ (٣).
وعن أبى سعيد الخدرى قال: (٤) سئل رسول الله ﷺ عن شجرة طوبا فقال: غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه تنبت حلىّ أهل الجنّة وحللهم وإنّ أغصانها لترى من وراء سور الجنّة، وقال مقاتل: لو أنّ ورقة منها وقعت فى الأرض لأضاءت لأهلها وهى طوبا التى ذكرها الله تعالى فى سورة الرعد.
فصل