(١) يقال إنّ التاريخ الذى تؤرخه الناس ليس بعربى محض وإنّ المسلمين أخذوه عن أهل الكتاب وتأريخ المسلمين أرّخ من سنة الهجرة، كتب فى خلافة عمر ابن الخطّاب ﵁ لما نذكر إن شاء الله تعالى، فصار تأريخا إلى اليوم.
وقال أبو نصر الجوهرى فى صحاحه: (٢) التأريخ تعريف الوقت والتوريخ مثله، وأرّخت الكتاب بيوم كذا وورّخته بمعنى كذا، قال: والإراخ بقر الوحش، رواه بالكسر، وقد فرق الأصمعى ﵀ بين اللغتين فقال: بنو تميم يقولون:
ورّخت الكتاب توريخا، وقيس تقول: أرّخته تأريخا. وقال قوم: التأريخ معرّب من ما وروز، ومعناه حساب الأيّام والشهور والأعوام، قال: فعرّبته العرب فقالوا: تأريخ أو مؤرّخ وجعلوه مصدرا.
وقال أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب فى كتاب الخراج: إنّ تأريخ كلّ شئ آخره فيؤرّخون بالوقت الذى فيه حوادث مشهورة، وقال ابن عبّاس
_________________
(١) مأخوذ من مرآة الزمان ٢ آ،٩
(٢) الصحاح ١/ ٤١٨ آ
[ ١ / ٩٢ ]
﵁: (٨٢) قد ذكر الله تعالى التأريخ فى كتابه العزيز، فقال:
﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَااقِيتُ لِلنّاسِ وَالْحَجِّ»﴾ (١)، قال ابن الجوزى ﵀:
حدّثنا عبد الوهّاب المقرئ بإسناده إلى محمّد بن هارون عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عبّاس، قال: سأل معاذ بن جبل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يعظم ويستوى ويستدير ثم لا يزال ينقص ويدقّ حتى يعود كما كان على حال واحد، فنزل: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَااقِيتُ لِلنّاسِ»﴾ أى لأجل دينهم وصومهم وفطرهم وعدّة نسائهم والشروط التى تنتهى إلى أجل معلوم.
وقال قتادة فى تفسير الآية: جعلها الله تعالى مواقيت لصوم المسلمين وإفطارهم وحجّهم ومناسكهم وعدّة نسائهم وغير ذلك، وقال أحمد بن حنبل ﵀: (٢)
حدّثنا إسماعيل حدّثنا أيّوب حدّثنا نافع عن ابن عمر قال ذكر الهلال عند رسول الله ﷺ فقال: لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة شعبان ثلاثين يوما ثم صوموا، أخرجاه فى الصحيحين، وسنذكر من مبدأ التأريخ وما اختلف فى ذلك من الأقوال فى مكانه إن شاء الله تعالى.
فصل