وما ورد من ذلك من (٢) الأنباء
قد ذكرنا مذهب الأوائل فى صور الأفلاك وما يتعلّق بها، وأمّا على مذاهب المشرّعين: (٣) فهى السموات عندهم، وقد ورد فى الجهة أخبار عن ابن عبّاس وأبى ذرّ وأبى هريرة رضوان الله عليهم.
فأمّا حديث العبّاس، فقال أحمد بن حنبل (٤) ﵀ بإسناده إلى العبّاس ابن عبد المطّلب ﵁، قال: كنّا جلوسا عند رسول الله ﷺ بالبطحاء فمرّت سحابة فقال: أتدرون ما هذه؟ قلنا: السحاب، قال: والمزن، قلنا: والمزن، قال: والعنان، قلنا: والعنان، قال: وسكتنا، فقال: هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: بينهما مسيرة خمس مائة سنة وبين كلّ سماء وسماء خمس مائة سنة، وكيف كلّ سماء خمس مائة سنة، وفوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السموات والأرض، ثم فوق ذلك ثمانية أو غال بين ركبهنّ وأظلافهن كما بين السماء والأرض، والله تعالى فوق ذلك وليس يخفى عليه شئ من أعمال بنى آدم.
وأمّا حديث أبى ذرّ، قال: قال رسول الله ﷺ: ما بين الأرض إلى السماء مسيرة خمس مائة سنة، وغلظ كلّ سماء خمس مائة عام، والأرضين مثل ذلك، وما بين السماء السابعة إلى العرش مثل جميع ذلك، ولو جفرتم لصاحبكم ثم وليتموه لوجدتم الله ثمّة.
_________________
(١) مأخوذ من مرآة الزمان ٤٤ آ،٦
(٢) من: فى
(٣) المشرعين: المتشرعين
(٤) مسند أحمد بن حنبل ١/ ٢٠٦
[ ١ / ٤٣ ]
وأمّا حديث أبى هريرة، (١) قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ (٤٠) إذ مرّت سحابة فقال: أتدرون ما هذه؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: الرفيع موج مكفوف وسقف محفوظ، أتدرون كم بينها وبينكم؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، ثم ذكر السموات والأرض وعدّ ما بين كلّ سماء وسماء خمس مائة عام بمعنى حديث أبى ذرّ، وقال فى آخره: لو حفرتم لصاحبكم ودليتموه بحبل إلى الأرض السابعة لهبط على الله، ثم قرأ رسول الله: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ»﴾ (٢).
فصل