(٢) قال النوبختى فى كتابه: (٣) إنّ ما بين الشحر وحضر موت شخص من نحاس على عمود من نحاس مادّا يده إلى خلفه كأنّه يشير أنّه ليس وراءه مسلك، قال:
وهى أرض رجراجة لا تستقيم عليها الأقدام، يقال إنّ ذو القرنين وصل إليها فخرج عليه نمل كالبخاتى فكانت النملة تصرع الفارس فرجع وصنع ذلك الشخص ليعلم أنّه ليس وراءه مذهب.
ومنها وادى برهوت بحضرموت فيه جبّ يقال إنّ فيه أرواح الفجّار، وفى هذا الوادى اطمة عظيمة تقذف بالجمر والنار كالتى بالهند المقدّم ذكرها.
قال ابن الجوزى ﵀: حكى جدّى ﵀ فى مجالس وعظه وأنا أسمعه وقد ذكر وادى برهوت فقال: قدم بغداد رجل من خراسان حاجّا وكان معه مال فأودع بعضه عند بعض الزهّاد ومضى إلى الحجّ فلمّا عاد وجد الزاهد قد مات
_________________
(١) مأخوذ من مرآة الزمان ٣٤ ب، -١٢
(٢) مأخوذ من مرآة الزمان ٣٤ ب، -٨
(٣) قارن التبصرة لأبى الفرج ابن الجوزى ٢/ ١٨٩
[ ١ / ٢١٥ ]
فاغتمّ فسأل بعض العلماء عن الطريق فى أمره وكشف الحال، فقال له: ما تمّ إلاّ أن ترجع إلى مكّة وتقف على زمزم وتنادى باسمه: يا فلان! فإن أجابك فاسئله عن وديعتك وإلاّ فاذهب إلى برهوت ففيه بئر فيها أرواح الفجّار وفى زمزم أرواح المؤمنين، فرجع الرجل إلى مكّة ووقف على زمزم ونادى: يا فلان! فلم يجبه فخرج إلى اليمن ووقف على البئر بوادى برهوت وإذا هو جبّ عميق مظلم يطلع منه الدخان وحمو النار واللهب فناداه: يا فلان! (١٩٠) فأجابه بانكسار وقال: لبّيك! فقال: وأين مالى؟ قال: تحت الدرجة الفلانيّة، اذهب إلى أهلى وأولادى وعرّفهم فإنّهم يعطوك مالك، فقال: ألست الزاهد العابد؟ فما الذى أوقعك هاهنا؟ فقال: كانت أعمالى لغير الله تعالى، قال: وعاد الرجل إلى بغداد وعرّف أهله وأولاده فحفروا المكان وأعطوه ماله.