(٢) قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀ (٣) بإسناده عن أبى هريرة ﵁ قال:
كنّا جلوسا عند رسول الله ﷺ فسمعنا وجبة، فقال رسول الله ﷺ: ما هذا؟ قلنا الله ورسوله أعلم، قال: هذا حجرا (٤) أرسل فى جهنم من سبعين خريفا والآن انتهى إلى قعرها، انفرد بإخراجه مسلم، والوجبة هى السقطة مع هذه، وهذا الحديث يدلّ على أنّ النار فى الأرض وقد نصّ عليه ابن سلام وقال: كذا هو فى التوراة، فإن قيل: ففى حديث المعراج أنّ النبىّ ﷺ قال:
رأيت الجنّة والنار ولم يقل رأيت النار فى السماء.
قال ابن الجوزى ﵀: أنبأنا جدّى بإسناده إلى سعيد بن بشر عن قتادة
_________________
(١) الثقاة: الثقات
(٢) مأخوذ من مرآة الزمان ٣٧ ب، -٢١
(٣) المعجم المفهرس ٧/ ١٤٠؛ مسند أحمد بن حنبل ٢/ ٣٧١؛ صحيح مسلم ٨/ ١٥٠، الحنة.
(٤) حجرا: حجر مسند ابن حنبل
[ ١ / ٢٦٥ ]
وفى رواية عن ابن أبى الدنيا عن شعبة، قال: أخبرنى من رأى عبادة بن الصامت على حائط بيت المقدّس الشرقى يبكى ويقول: من هاهنا أخبرنا رسول الله ﷺ أنّه رأى جهنّم ليلة المعراج، قال: وكذلك سمّى وادى جهنّم، ويحتمل أنّ الله تعالى أراه إيّاها فى تلك الليلة كما جلّى له بيت المقدّس، وذلك أبلغ فى إظهار القدرة ولأنّ النار حبس والحبس يكون فى جهة السفل بخلاف الجنّة فإنّها بستان والبستان فى جهة العلوّ.
وروى مجاهد عن ابن عبّاس فى تفسير قوله تعالى: ﴿لَها سَبْعَةُ أَبْاابٍ»﴾ (١)، قال: دركات بعضها فوق بعض، فأوّلها: جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية.
قال ابن الجوزى ﵀: (٢) قرأت على شيخنا أبى اليمن زيد بن الحسن الكندى ﵀ قال: قرأت على شيخنا أبى المنصور ابن الجواليقى (٢٣٩) ﵀ قال: اشتقاق جهنّم من قول العرب: ركيّة جهنّام، بكسر الجيم إذا كانت بعيدة القعر.
وكذا قال فى الصحاح: (٣) جهنّم من أسماء النار التى يعذب الله بها عباده، قال:
ويقال: هو اسم فارسى معرّب، وركية جهنام بكسر الجيم والهاء، فأمّا لظى، فقال الجوهرى: (٤) هى اسم من أسماء النار معرّفة لا تنصرف وأصلها من اللهب، وأمّا الحطمة فمن الحطم وهو الكسر لأنّها تحطم ما تلقى، وأمّا السعير فمن التسعّر وهو التوقّد، وأمّا سقر فمن البعد ويوم مسقر ومصقر شديد الحرّ، وأمّا الجحيم،
_________________
(١) القرآن الكريم ١٥/ ٤٤؛ قارن الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٣٠
(٢) المعرب ١٠٧
(٣) الصحاح ٥/ ١٨٩٢ آ
(٤) الصحاح ٦/ ٢٤٨٣ ب
[ ١ / ٢٦٦ ]
فقال الجوهرى: (١) كلّ نار عظيمة فى مهواة فهى جحيم من قوله تعالى: ﴿قالُوا اِبْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ»﴾ (٢)، والجاحم المكان الشديد الحرّ، قال الجوهرى: (٣) وأمّا الهاوية فإنّما يقال: هاوية أى مستقرّه فى النار، قال: والنار تجمع الكلّ وهى مؤنّثة من ذوات الواو، وتصغيرها نويرة وجمعها نور وأنور ونيران.
وقد جاءت فى ذكر النار أحاديث قال: حدّثنا أحمد بن حنبل (٤) حدّثنا عبد الرزّاق حدّثنا معمر عن همام بن منبّه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
ناركم هذه ما توقد بنى آدم جزءا واحدا من سبعين جزءا من حرّ جهنّم، قالوا:
يا رسول الله والله إنّها لكافية، فقال: إنّها فضلت عليها بتسعة وستّين جزءا كلّهن مثل حرّها، أخرجاه فى الصحيحين.
وفى الصحيحين (٥) أيضا بهذا الإسناد عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
اشتكت النار إلى ربّها فقالت: يا ربّ أكل بعضى بعضا فنفّسنى فأذن لها أن تتنفّس نفسين نفسا فى الشتاء ونفسا فى الصيف فأشد ما تجدون من الحرّ فمن حرّ جهنّم وأشدّ ما تجدون من البرد من زمهرير جهنّم (٢٤٠) فى أخبار كثيرة.
قال أحمد بن حنبل (٦) بإسناده إلى حميد بن عبيد يقول: سمعت ثابتا البنانى يحدّث عن أنس بن مالك عن النبىّ ﷺ أنّه قال لجبرائيل: ما لى لم أر ميكائيل ضاحكا قطّ؟ فقال: منذ خلق الله النار لم يضحك، أخرجه أحمد بن حنبل فى المسند،
_________________
(١) الصحاح ٥/ ١٨٨٣ آ
(٢) القرآن الكريم ٣٧/ ٩٧
(٣) الصحاح ٦/ ٢٥٣٩ آ
(٤) المعجم المفهرس ٥/ ١٥٨؛ صحيح البخارى ٢/ ٢١٩، بدؤ الخلق، باب ١٠؛ صحيح مسلم ٨/ ١٤٩، الحنة||ناركم-جهنم: ناركم هذا التى يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزء من حر جهنم صحيح مسلم
(٥) صحيح البخارى ٢/ ٢١٩، بدؤ الخلق، باب ١٠
(٦) مسند أحمد بن حنبل ٣/ ٢٢٤
[ ١ / ٢٦٧ ]
وقال أحمد: حدّثنا أبو عبد الرحمن حدّثنا موسى بن على، سمعت أبى يحدّث عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنّ رسول الله ﷺ قال عند ذكر أهل النار:
كلّ جعظرى جواظ مستكبر جماع مناع، الجعظرى: الفض الغليظ، وذكره الجوهرى: (١) وقال: قال ابن السكّيت: يقال للرجل إذا كان قصيرا غليظا جعظارة بكسر الجيم، والجواظ الجموع المنوع، قال الجوهرى: (٢) الجواظ والجظ الرجل الضخم، قال: وفى الحديث: أهل النار كلّ حبط مستكبر، قال: وكذا الجعظ.
ومذهب أهل الحقّ أنّ النار مخلوقة، وقالت المعتزلة والجهميّة: لم تخلق بعد لأنّها دار تعذيب وجزاء، وليس هذا وقته، ودلّنا قوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ»﴾، (٣) والمعدّ ما يكون موجودا، وما ذكروه فنقول: جهنّم حبس العصاة فوجودها أبلغ فى الزجر من عدمها، وعلى هذا الخلاف الجنّة أيضا، وقد تقدّم القول بذكرها متّعنا الله بها بجواره بمحمّد وآله.