لم يكن دور "الرافضة" ينتهي عند حدّ هؤلاء، فثمة شخصيات ومواقف أخرى نذكر منها:
* موقف الشيخ الرافضي "الفخر محمد بن يوسف بن محمد الكنجي" الذي كان يصانع "التتر" على أموال الناس، وكان – كما قال ابن كثير – خبيث الطوية مشرقيا ممالئا لهم على أموال المسلمين، فقتلته "العامة" وسط الجامع إثر انتصار المسلمين في معركة عين جالوت١.
* وموقف "محمد بن الحسن المعروف بابن طاووس الحلي" الذي أهدى كتابه "البشارة" إلى "هولاكو" المغولي، فسلم الحلة والنيل والمشهدين من القتل والنهب حين سقوط بغداد سنة ٦٥٦هـ، وردّ إليه "هولاكو" النقابة بالبلاد الفراتية فحكم في ذلك قليلا ثم مات دارجًا٢.
_________________
(١) ١ البداية والنهاية: ١٣/٢١٠. ٢ الأنوار الساطعة ص١٥٧.
[ ٧٥ ]
*و"محمد بن أبي العز الحلي" الذي نقل الرافضة أنفسهم أنه اشترك مع "سديد الدين" والد العلامة الحلي، في كتابة الرسالة إلى هولاكو وطلب الأمان لأهل الحلة١.
*ويعترف "الرافضة" مرة أخرى أن بلدة "كاشان" قد نجت من فتنة هولاكو بسبب "أفضل الدين الكاشاني" الذي كان معاصرا للطوسي ويقال إنه خاله٢.
وهل تسلم ديار الرافضة ومشاهدهم من بطش التتر لولا المصانعة والمواطأة والمكاتبة؟
ولقد بلغ الأمر أن من دخل دور الرافضة فهو آمن، وكذلك تخلّص "ابن أبي الحديد" صاحب "شرح نهج البلاغة" من مقتلة المغول لكونه في دار ابن العلقمي، ثم حضر عند الخواجة نصير الدين الطوسي ففوّض إليه خزائن الكتب ببغداد مع غيره ٣.
*وابن أبي الحديد هذا وصفه ابن كثير بالغلو في التشيع وذكر علاقته بابن العلقمي فقال: "كان حظيا عند الوزير ابن العلقمي لما بينهما من المناسبة والمقارنة والمشابهة في التشيع والأدب والفضيلة"٤.
_________________
(١) ١ الأنوار الساطعة: ص١٦٥. ٢ المصدر نفسه ص٣٠. ٣ أغابزرك الطهراني: الأنوار الساطعة ص٨٨. ٤ البداية والنهاية ١٣/١٩٠.
[ ٧٦ ]
ونقل "المجلسي" أن ابن أبي الحديد ألف "شرح نهج البلاغة" وأنشأ قصائد "السبع العلويات" لأجل ابن العلقمي وباسمه١.
* بل كان منهم من ولي للمغول كما كان "محمد بن محمد بن محمد الجويني" حاكما لـ"أصفهان" في عهد "أبقاخان المغولي"٢.
وكذلك يبدو أثر التقارب والممالأة واضحا جليا بين الرافضة والتتر، ولئن لم يستسغ بعض المؤرخين من أهل السنة ذكره كله أو بعضه في بطون الكتب كما أشار ابن الأثير، فها هم المؤرخون الرافضة لا يرون بأسا من ذكره بل ربما اعتبروه مفخرة ودهاء كما وصف "الطهراني" دور ابن العلقمي، وكما حاول "ابن الطقطقي" المدافعة لكن دون جدوى٣.
_________________
(١) ١ انظر: أغابزرك الطهراني: الأنوار الساطعة ص٨٨، ١٥٠. ٢ المصدر السابق ص١٧٣. ٣ انظر ص ٦٨ من هذا البحث.
[ ٧٧ ]