وتبدأ أحداث الخوارزم شاه مع الخطا منذ أن حاربهم أرسلان ابن أتسز بن محمد بن نوشتكن، وتوفي سنة ٥٦٨هـ١.
ثم تلاه ابنه علاء الدين تكش بن أتسز الذي تملك بخارى وأخذها من صاحب الخطا بعد حروب عظيمة، ثم توفي سنة ٥٩٦هـ٢.
كما نقل عنه الذهبي أنه تملك الدنيا من السند والهند وما وراء النهر إلى خراسان، وهو الذي أزال دولة السلاجقة ٣.
ثم جاء بعده ابنه محمد الذي قصد الخطا سنة أربع وستمائة في جيش عظيم فالتقوا وتمت بينهم مصافات، ثم وقعت الهزيمة على المسلمين وقتل خلق وأسر السلطان محمد وأمير من أمرائه، ولم يخرج من الأسر إلا بحيلة وعاد إلى خوارزم٤.
وفي سنة ٦٠٦هـ عبر خوارزم شاه محمد جيحون بجيوشه فالتقاه طاغية الخطا طاينكو فانهزمت الخطا وأسر ملكهم وهزموا
_________________
(١) ١ سير أعلام النبلاء: ٢٠/٣٢٣. ٢ المصدر السابق: ٢٢/٢١٨، ٢١٩. ٣ المصدر السابق: ٢١/٣٣١. ٤ المصدر السابق: ٢٢/ ٢٢٤.
[ ١٨ ]
هزيمة منكرة، وقتل منهم وأسر خلق لا يحصى، وعلى أثرها تملك خوارزم شاه بلاد ما وراء النهر مدينة مدينة ناحية ناحية١.
أما ملوك الخطا هؤلاء فهم قوم كفار، وقد طالت أيامهم في بلاد تركستان وما وراء النهر وثقلت وطأتهم على أهلها حتى ضاق المسلمون ذرعا بهم وكتب سلطان سمرقند وبخارى- وكان كما ذكر ابن الأثير: عريق النسب في الإسلام والملك- يقول الخوارزم شاه: إن الله ﷿ قد أوجب عليك بما أعطاك من سعة الملك وكثرة الجنود أن تستنقذ المسلمين وبلادهم من أيدي الكفار، وتخلصهم مما يجري عليهم من التحكم في الأموال والأبشار، ونحن نتفق معك على محاربة الخطا، ونحمل إليك ما نحمله إليهم، ونذكر اسمك في الخطبة والسكة. فأجابه محمد بن خوارزم شاه وعبر إليه نهر جيحون ووقعت المعركة كما سبق٢.
_________________
(١) ١ الكامل لابن الأثير ١٢/ ٢٦٧. ٢ الكامل ١٢/٢٥٩.
[ ١٩ ]