وَفِي أَيَّام سُلَيْمَان وَملكه كَانَ عنفوان دولتهم واتساع ملكهم هَذَا وَقد نجد الكافة من أهل الْعَصْر إِذا أفاضوا فِي الحَدِيث عَن عَسَاكِر الدول
[ ٢١٩ ]
الَّتِي لعهدهم أَو قَرِيبا مِنْهُم وتفاوضوا فِي الْأَخْبَار عَن جيوش الْمُسلمين أَو النَّصَارَى أَو أخذُوا فِي إحصاء أَمْوَال الجبايات وخراج السُّلْطَان ونفقات المترفين وبضائع الْأَغْنِيَاء الموسرين وتوغلوا فِي الْعدَد وتجاوزوا حُدُود العوائد وطاوعوا وساوس الأغراب
فَإِذا أستكشفت أَصْحَاب الدَّوَاوِين عَن عساكرهم واستنبطت أَحْوَال أهل الثروة فِي بضائعهم وفوائدهم واستجلبت عوائد المترفين فِي نفقاتهم لم تَجِد معشار مَا يعدونه وَمَا ذَلِك إِلَّا لولوع النَّفس بالغرائب وسهولة التجاوز على اللِّسَان والغفلة عَن المتعقب والمنتقد حَتَّى لَا يُحَاسب نَفسه على خطأ وَلَا عمد وَلَا يطالبها فِي الْخَبَر بتوسط وَلَا عَدَالَة وَلَا يرجعها إِلَى بحث وتفتيش فَيُرْسل عنانه ويسيم فِي مراتع الْكَذِب لِسَانه ويتخذ آيَات الله هزوا وَيَشْتَرِي لَهو الحَدِيث ليضل عَن سَبِيل الله وحسبك بهَا صَفْقَة خاسرة