هم ولد إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل وَقيل لَهُم المستعربة لِأَن إِسْمَاعِيل لم تكن لغته عَرَبِيَّة بل عبرانية ثمَّ دخل فِي الْعَرَبيَّة فَمن سُكْنى إِسْمَاعِيل مَكَّة إِلَى الْهِجْرَة أَلفَانِ وَسَبْعمائة وَثَلَاث وَتسْعُونَ سنة
[ ١١٩ ]
وَكَانَ هُنَاكَ قبائل جرهم فَتزَوج إِسْمَاعِيل مِنْهُم إمرأة وَولدت لَهُ إثنى عشر ولدا ذكرا مِنْهُم قيذار وَمَاتَتْ هَاجر ودفنت بِالْحجرِ ثمَّ لما مَاتَ إِسْمَاعِيل بِمَكَّة دفن مَعهَا بِالْحجرِ أَيْضا
وَقد اخْتلف المؤرخون اخْتِلَافا كثيرا فِي أَمر الْملك على الْحجاز بَين جرهم وَبَين إِسْمَاعِيل فَمن قَائِل كَانَ الْملك على الْحجاز فِي جرهم ومفتاح الْكَعْبَة وسدانتها فِي يَد ولد إِسْمَاعِيل وَمن قَائِل أَن قيذار توجته أخوالهم جرهم وعقدوا لَهُ الْملك عَلَيْهِم بالحجاز وَأما سدانة الْبَيْت الْحَرَام ومفاتيحه فَكَانَت مَعَ بني إِسْمَاعِيل بِغَيْر خلاف حَتَّى انْتهى ذَلِك إِلَى نابت من ولد إِسْمَاعِيل فَصَارَت السدَانَة بعده لجرهم وَيدل على ذَلِك قَول عَامر بن الْحَارِث الجرهمي من قصيدته الَّتِي مِنْهَا
(وَكُنَّا وُلَاة الْبَيْت من بعد نابت نطوف بِذَاكَ الْبَيْت وَالْأَمر ظَاهر)
(كَأَن لم يكن بَين الْحجُون إِلَى الصَّفَا أنيس وَلم يسمر بِمَكَّة سامر)
(بلَى نَحن كُنَّا أَهلهَا فأبادنا صروف اللَّيَالِي والجدود العواثر)
ثمَّ ولد لقيذار ابْنه حمل ولحمل نبت وَيُقَال نابت وَقيل نبت بن إِسْمَاعِيل وَفِيه خلاف كثير ثمَّ لنبت سلامان ثمَّ ولد لَهُ الهميسع وَولد لَهُ اليسع وَله أدد وَله أد ثمَّ ولد لأد عدنان وَولد لَهُ معد ولمعد نزار ولنزار أَرْبَعَة مِنْهُم مُضر على عَمُود النّسَب النَّبَوِيّ وَثَلَاثَة خارجون عَنهُ أَوَّلهمْ إياد وَمِنْه كَعْب بن مامة وَيضْرب بجوده الْمثل وَقس بن سَاعِدَة وَيضْرب بفصاحته الْمثل
وَالثَّانِي ربيعَة الْفرس وَمن ربيعَة أَسد وضبيعة ولأسد جديلة وعنزة وَمن جديلة وَائِل وَمن وَائِل بكر وتغلب وَمن بكر بَنو شَيبَان وَمرَّة وطرفة والمرقشان الْأَكْبَر والأصغر وَبَنُو حنيفَة
وَمِنْهُم مُسَيْلمَة الْكذَّاب وَمن أَسد بَنو عنزة وهم أهل خَيْبَر وَمن عنزة القارظان وَمن ربيعَة النمر ولجيم والعجل وَبَنُو عبد الْقَيْس وَمن أَسد السدوس واللهازم
وَالثَّالِث أَنْمَار وَمضى إِلَى الْيمن فتناسل بنوه بِتِلْكَ الْجِهَات
[ ١٢٠ ]
وَحَسبُوا من الْعَرَب اليمانية ثمَّ ولد لمضر الياس على عَمُود النّسَب وَولد لَهُ خَارِجا عَنهُ قيس عيلان وعيلان فرسه أَو كَلْبه وَقيل بل هُوَ أَخُو إلْيَاس
وَقد جعل الله لقيس الْمَذْكُور من الْكَثْرَة أمرا عَظِيما فَمن وَلَده قبائل هوَازن الَّذين كَانَ رَسُول الله ﷺ فيهم رضيعا وَبَنُو كلاب وَمِنْهُم أَصْحَاب حلب وَعقيل وَمِنْهُم مُلُوك الْموصل الْمُقَلّد وقرواش وَغَيرهمَا وَبَنُو عَامر وصعصعة وخفاجة
وَمَا زَالَت لخفاجة إمرة الْعرَاق من قديم وَإِلَى الْآن وَبَنُو ربيعَة وجشم وَبَنُو وَبكر وَبَنُو هِلَال وَثَقِيف وَقيل أَن ثقيفا من اياد وَقيل من بقايا ثَمُود وهم أهل الطَّائِف وَبَنُو نمير وباهلة ومازن وغَطَفَان وَبَنُو عبس وَأَشْجَع وسليم وَبَنُو ذبيان وَبَنُو فَزَارَة والنابغة وعدوان نزلُوا الطَّائِف قبل ثَقِيف ثمَّ ولد لإلياس مدركة على عَمُود النّسَب وَولد لَهُ خَارِجا عَنهُ طابخة وَبَعْضهمْ ينْسب مدركة وطابخة إِلَى أمهما خندف وَاسْمهَا ليلى بنت حلوان وَصَارَ من طابخة قبائل مِنْهُم بَنو تَمِيم والرباب وَبَنُو ضبة وَبَنُو مزينة ثمَّ ولد لمدركة خُزَيْمَة على عَمُود النّسَب وَله خَارِجا عَن النّسَب هُذَيْل وَمِنْه جَمِيع قبائل الهذليين مِنْهُم ابْن مَسْعُود صَاحب رَسُول الله ﷺ وَولد لخزامة كنَانَة على عَمُود النّسَب وخارج النّسَب الْهون وَأسد وَمن الْهون عضل وديش وَيُقَال لَهما القارة وَمن أَسد الكاهلية ودودان وَغَيرهمَا وَولد لكنانة على عَمُود النّسَب النَّضر وَكَانَ لَهُ عدَّة أخوة لَيْسُوا على عَمُود النّسَب وهم ملكان وَعبد مَنَاة وَعَمْرو وعامر وَمَالك
وَمن عبد مَنَاة بَنو غفار رَهْط أبي ذَر وَبَنُو بكر وَمِنْه الدئل وَبَنُو لَيْث وَبَنُو الْحَارِث وَبَنُو مُدْلِج وَبَنُو ضَمرَة وَمن عَمْرو العمريين وَمن عَامر العامريون وَمن مَالك بَنو فراس وَمن بطُون كنَانَة الْأَحَابِيش وَغلط من ظن أَنهم من الْحَبَشَة
وَأما النَّضر فَقيل أَنه قُرَيْش وَالصَّحِيح أَن قريشأ هم بَنو فهر الَّذِي سَنذكرُهُ وَولد لنضر مَالك على عَمُود النّسَب وَلم يشْتَهر لَهُ ولد غَيره ثمَّ ولد لمَالِك فهر على عَمُود النّسَب وَهُوَ قُرَيْش فَكل من كَانَ من وَلَده فَهُوَ قرشي وَمن لم يكن من وَلَده فَلَيْسَ قرشيا
[ ١٢١ ]
وَقيل سمي قُريْشًا لِشِدَّتِهِ تَشْبِيها لَهُ بِدَابَّة من دَوَاب الْبَحْر يُقَال لَهَا القرش تَأْكُل دَوَاب الْبَحْر وتقهرهم وَقيل أَن قصي بن كلاب لما استولى على الْبَيْت وَجمع أشتات بني فهر سموا قُريْشًا لِأَن قرشهم أَي جمعهم حول الْحرم وعَلى هَذَا يكون اسْما لبني فهر لَا لفهر نَفسه وَولد لفهر غَالب على عَمُود النّسَب وَولد لَهُ خَارِجا عَنهُ ولدان هم محَارب وهما والْحَارث
فَمن الأول بَنو محَارب وَمن الثَّانِي بَنو الخلج وَمِنْهُم أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح أحد الْعشْرَة المبشرة
ثمَّ ولد لغالب لؤَي على عَمُود النّسَب وخارج النّسَب تيم الأردم وَهُوَ النَّاقِص الذقن ثمَّ ولد للوى سِتَّة أَوْلَاد وهم كَعْب على عَمُود النّسَب وأخوته الْخَمْسَة خارجون لمن عَمُود النّسَب وهم سعد وَخُزَيْمَة والْحَارث وعامر وَأُسَامَة وَلكُل ولد ينسبون إِلَيْهِ خلا الْحَارِث مِنْهُم
ثمَّ ولد لكعب مرّة على عَمُود النّسَب وخارجا عَنهُ هصيص وعدي فَمن الأول بَنو جمح وَمِنْهُم أُميَّة بن خلف عَدو رَسُول الله ﷺ وَبَنُو سهم وَمِنْهُم عَمْرو بن الْعَاصِ وَمن الثَّانِي بَنو عدي وَمِنْهُم عمر الْخطاب وَسَعِيد بن زيد من الْعشْرَة
ثمَّ ولد لمرة على عَمُود النّسَب كلاب وخارج النّسَب تيم ويقظة
فَمن الأول أَبُو بكر الصّديق وَطَلْحَة من الْعشْرَة وَمن الثَّانِي بَنو مَخْزُوم وَنسب خَالِد بن الْوَلِيد وَأبي جهل بن هِشَام ثمَّ ولد لكلاب قصي على عَمُود النّسَب وَولد لَهُ خَارِجا عَنهُ زهرَة وَمِنْه بَنو زهرَة
وَنسب سعد بن أبي وَقاص أحد الْعشْرَة وَنسب آمِنَة أم الرَّسُول ﷺ وَنسب عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَكَانَ قصي عَظِيما فِي قُرَيْش وَهُوَ الَّذِي ارتجع مَفَاتِيح الْكَعْبَة من خُزَاعَة وَهُوَ الَّذِي جمع قُريْشًا وَائِل مجدهم
ثمَّ ولد لقصي عبد منَاف على عَمُود النّسَب وَالْخَارِج عَنهُ عبد الدَّار وَعبد الْعُزَّى
[ ١٢٢ ]
فَمن الأول بَنو شيبَة الحجبة وَمن الثَّانِي النَّضر بن الْحَارِث وَكَانَ شَدِيد الْعَدَاوَة لرَسُول الله ﷺ وَقَتله رَسُول الله ﷺ صبرا يَوْم بدر وَمِنْهُم الزبير بن الْعَوام أحد الْعشْرَة وَخَدِيجَة بنت خويلد زوج النَّبِي ﷺ وورقة بن نَوْفَل
وَولد لعبد منَاف على عَمُود النّسَب هَاشم وخارجا عَنهُ عبد شمس وَالْمطلب وَنَوْفَل
فَمن الأول أُميَّة وَمِنْه بَنو أُميَّة وَمِنْهُم عُثْمَان بن عَفَّان وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَسَعِيد بن الْعَاصِ وَعتبَة بن ربيعَة وَعقبَة بن أبي معيط وَقَتله رَسُول الله ﷺ صبرا يَوْم بدر
وَمن الْمطلب المطلبيون وَمِنْهُم الإِمَام الشَّافِعِي وَمن نَوْفَل النوفليون ثمَّ ولد الهاشم عبد الْمطلب على عَمُود النّسَب وَلم يعلم لَهُ ولد غَيره وَولد لعبد الْمطلب على عَمُود النّسَب عبد الله وَولد لَهُ خَارِجا عَنهُ جَمِيع أعمام رَسُول الله ﷺ وهم حَمْزَة وَالْعَبَّاس وَأَبُو طَالب وَأَبُو لَهب والغيداق
وَمِنْهُم من يَقُول هُوَ حجل والْحَارث والمقوم وَضِرَار والوبير وقم درج صَغِيرا وَعبد الْكَعْبَة
وَمِنْهُم من يَقُول أَن الَّذِي عبد الْكَعْبَة هُوَ الْمُقَوّم ثمَّ ولد لعبد الله مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ فِي عَام الْفِيل
قَالَ ابْن الْأَثِير فِي الْكَامِل أَن الْحَبَشَة ملكوا الْيمن بعد حمير فَلَمَّا صَار الْملك إِلَى أَبْرَهَة مِنْهُم بني كَنِيسَة عَظِيمَة وَقصد أَن يصرف حج الْعَرَب إِلَيْهَا وَيبْطل الْكَعْبَة الْحَرَام فجَاء شخص من الْعَرَب وأحدث فِي تِلْكَ الْكَنِيسَة فَغَضب أَبْرَهَة لذَلِك وَسَار بجيشه وَمَعَهُ الْفِيل وَقيل كَانَ مَعَه ثَلَاثَة عشر فيلا ليهْدم الْكَعْبَة فَلَمَّا وصل إِلَى الطَّائِف بعث الْأسود ابْن مَقْصُود إِلَى مَكَّة فساق أَمْوَال أهليها وأحضرها إِلَى أَبْرَهَة وَأرْسل أَبْرَهَة إِلَى قُرَيْش وَقَالَ لَهُم لست أقصد الْحَرْب بل جِئْت لأهدم الْكَعْبَة
فَقَالَ عبد الْمطلب وَالله مَا نُرِيد حربه هَذَا بَيت الله فَإِن منع عَنهُ فَهُوَ بَيته وَحرمه وَإِن خلا بَينه فوَاللَّه مَا عندنَا من دفع
[ ١٢٣ ]
ثمَّ انْطلق عبتدالمطلب مَعَ رَسُول أَبْرَهَة إِلَيْهِ فَلَمَّا استؤذن لعبد الْمطلب قَالُوا لأبرهة هَذَا سيد قُرَيْش فآذن لَهُ أَبْرَهَة وأكرمه وَنزل عَن سَرِيره وَجلسَ مَعَه وَسَأَلَهُ فِي حَاجته فَذكر عبد الْمطلب أباعره الَّتِي أخذت لَهُ فَقَالَ أَبْرَهَة إِنِّي كنت أَظن أَنَّك تطلب مني أَن لَا أخرب الْكَعْبَة الَّتِي هِيَ دينك فَقَالَ عبد الْمطلب أَنا رب الأباعر فاطلبها وللبيت رب يمنعهُ فَأمر أَبْرَهَة برد أباعره عَلَيْهِ فَأَخذهَا وَانْصَرف إِلَى قُرَيْش وَلما قَارب أَبْرَهَة مَكَّة وتهيأ لدخولها بَقِي كلما قبل فيله مَكَّة
وَكَانَ اسْم الْفِيل مَحْمُودًا ينَام وَيَرْمِي نَفسه إِلَى الأَرْض وَلم يسر فَإِذا قبلوه غير مَكَّة قَامَ يُهَرْوِل وبينما هم كَذَلِك إِذْ أرسل الله عَلَيْهِم طيرا أبابيل أَمْثَال الخطاطيف مَعَ كل طَائِر ثَلَاثَة أَحْجَار فِي منقاره وَرجلَيْهِ فقذفتهم بهَا وَهِي مثل الحمص والعدس فَلم يصب أحدا مِنْهُم إِلَّا هلك وَلَيْسَ كلهم أَصَابَت ثمَّ أرسل الله تَعَالَى سيلا فألقاهم فِي الْبَحْر وَالَّذِي سلم هَارِبا مَعَ أَبْرَهَة إِلَى الْيمن يبتدر الطَّرِيق وصاروا يتساقطون بِكُل مِنْهُم ولى منهل وَأُصِيب أَبْرَهَة فِي جسده وَسَقَطت أعضاؤه وَوصل إِلَى صنعاء كَذَلِك وَمَات وَلما جرى ذَلِك خرجت قُرَيْش إِلَى مَنَازِلهمْ وغنموا من أَمْوَالهم شَيْئا كثيرا وَلما هلك أَبْرَهَة ملك بعده ابْنه يكسوم ثمَّ أَخُوهُ مَسْرُوق وَمِنْه أخذت الْعَجم الْيمن
انْتهى الْكَلَام وَهُوَ آخر التواريخ الْقَدِيمَة وَلَا نذْكر من التواريخ الإسلامية هُنَا إِلَّا مولد رَسُول الله ﷺ وَذكر الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة لِأَن أهل الْعلم من الْمُسلمين قد أَكْثرُوا الْجمع والتأليف فِيهَا وَهِي كَثِيرَة شهيرة متيسرة لكل وَاحِد فِي كل بلد من بِلَاد الْإِسْلَام وَقد ذكرنَا طرفا مِنْهَا فِي كتاب حجج الْكَرَامَة فِي آثَار الْقِيَامَة