وَهَذَا كَمَا نقل المَسْعُودِيّ وَكثير من المؤرخين فِي جيوش بني إِسْرَائِيل وَأَن مُوسَى أحصاهم فِي التيه بعد أَن أجَاز من يُطيق حمل السِّلَاح خَاصَّة من ابْن عشْرين فَمَا فَوْقهَا فَكَانُوا سِتّمائَة ألف أَو يزِيدُونَ وَيذْهل فِي ذَلِك عَن تَقْدِير مصر وَالشَّام واتساعها لمثل هَذَا الْعدَد من الجيوش لكل مملكة من الممالك حِصَّة من الحامية تتسع لَهَا وَتقوم بوظائفها وتضيق عَمَّا فَوْقهَا تشهد بذلك العوائد الْمَعْرُوفَة وَالْأَحْوَال المألوفة
ثمَّ إِن مثل هَذِه الجيوش الْبَالِغَة إِلَى مثل هَذَا الْعدَد يبعد أَن يَقع بَينهَا زحف أَو قتال لضيق ساحة الأَرْض عَنْهَا وَبعدهَا إِذا اصطفت عَن مدى الْبَصَر مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا أَو أَزِيد فَكيف يقتتل هَذَانِ الْفَرِيقَانِ أَو تكون غَلَبَة أحد الصفين وَشَيْء من جوانبه لَا يشْعر بالجانب الآخر والحاضر يشْهد لذَلِك فالماضي أشبه بالآتي من المَاء بِالْمَاءِ