أعلم أَن القدماء من الْفرس والصغد وقبط مصر الأول لم يَكُونُوا يستعملون الأسابيع من الْأَيَّام فِي الشُّهُور وَأول من استعملها أهل الْجَانِب الغربي من الأَرْض لَا سِيمَا أهل الشَّام وَمَا حواليه من أجل ظُهُور الْأَنْبِيَاء ﵈ فِيمَا هُنَالك وأخبارهم عَن الْأُسْبُوع الأول وبدء الْعَالم فِيهِ وَأَن الله خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام من الْأُسْبُوع الأول وبدء الْعَالم فِيهِ وَأَن الله خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام من الْأُسْبُوع ثمَّ انْتَشَر ذَلِك مِنْهُم فِي سَائِر الْأُمَم وَاسْتَعْملهُ الْعَرَب العاربة بِسَبَب تجاور دِيَارهمْ وديار أهل الشَّام فَإِنَّهُم كَانُوا قبل تحولهم إِلَى الْيمن بِبَابِل وَعِنْدهم أَخْبَار نوح ﵇
ثمَّ بعث الله تَعَالَى إِلَيْهِم هودا ثمَّ صَالحا ﵉ وَانْزِلْ فيهم إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن وَابْنه اسماعيل ﵉ فتعرب اسماعيل وَكَانَت القبط الأول تسْتَعْمل أَسمَاء الْأَيَّام الثَّلَاثِينَ من كل شهر فتجعل لكل يَوْم مِنْهَا اسْما كَمَا هُوَ الْعَمَل فِي تَارِيخ الْفرس
[ ١٨ ]
ومازالت القبط على هَذَا إِلَى أَن ملك مصر اغشطش بن بوحس فَأَرَادَ أَن يحملهم على كبس السنين ليوافقوا الرّوم أبدا فِيهَا فوجدوا الْبَاقِي حِينَئِذٍ إِلَى تَمام السّنة الكبيسة الْكُبْرَى خمس سِنِين فانتظر حَتَّى مضى من ملكه خمس سِنِين ثمَّ حملهمْ على كبس الشُّهُور فِي كل أَربع سِنِين بِيَوْم كَمَا تفعل الرّوم فَترك القبط من حِينَئِذٍ اسْتِعْمَال أَسمَاء الْأَيَّام الثَّلَاثِينَ لاحتياجهم فِي يَوْم الكبس إِلَى إسم يَخُصُّهُ
وانقرض بعد ذَلِك مستعملوا أَسمَاء الْأَيَّام الثَّلَاثِينَ من أهل مصر والعارفون بهَا وَلم يبْق لَهَا ذكر يعرف فِي الْعَالم بَين النَّاس بل دثرت كَمَا دثر غَيرهَا من أَسمَاء الرسوم الْقَدِيمَة والعادات الأول ﴿سنة الله فِي الَّذين خلوا من قبل﴾ وَكَانَت أَسمَاء شهور القبط فِي الزَّمن الْقَدِيم توت بودني أنور سواق طُوبَى ماكير فامينوت برموتي ماجون ياوني افيعي أبقيا وكل شهر مِنْهَا ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلكُل يَوْم اسْم يَخُصُّهُ ثمَّ أحدث بعض رُؤَسَاء القبط بعد استعمالهم الكبس الْأَسْمَاء الَّتِي هِيَ الْيَوْم متداولة بَين النَّاس بِمصْر إِلَّا أَن من النَّاس من يُسمى كيهك كياك وَيَقُول فِي برهمات برمهوت وَفِي بشنس بشاش وَفِي مسرى ماسوري وَمن النَّاس من يُسَمِّي الْخَمْسَة الْأَيَّام الزَّائِدَة أَيَّام النسىء وَمِنْهُم من يسميها أَبُو عمنَا وَمعنى ذَلِك الشَّهْر الصَّغِير وَهِي كَمَا تقدم تلْحق فِي آخر مسرى وَفِيه يزْدَاد الْيَوْم الكبيس فَيكون سِتَّة أَيَّام حِينَئِذٍ ويسمون السّنة الكبيسة النقط وَمَعْنَاهُ الْعَلامَة من خرافات القبط أَن شهورهم هِيَ شهور سني نوح وشيث وآدَم مُنْذُ ابْتِدَاء الْعَالم وَإِنَّهَا لم تزل على ذَلِك إِلَى أَن خرج مُوسَى ببني اسرائيل من مصر فعملوا أول سنتهمْ خَامِس عشر نيسان كَمَا أمروا بِهِ فِي التَّوْرَاة إِلَى أَن نقل الْإِسْكَنْدَر رَأس سنتهمْ إِلَى أول تشرين
وَكَذَلِكَ المصريون نقل بعض مُلُوكهمْ أول سنتهمْ إِلَى أول يَوْم من ملكه فَصَارَ أول توت عِنْدهم يتَقَدَّم أول يَوْم خلق فِيهِ الْعَالم بمائتين وَثَمَانِية أَيَّام أَولهَا يَوْم الثُّلَاثَاء وَآخِرهَا يَوْم السبت
[ ١٩ ]
وَكَانَ توت أَوله فِي ذَلِك الْوَقْت يَوْم الْأَحَد وَهُوَ أول يَوْم خلق الله فِيهِ الْعَالم الَّذِي يُقَال لَهُ الْآن تَاسِع عشري برمهات وَذَلِكَ أَن أول من ملك على الأَرْض بعد الطوفان نمْرُود بن كنعان بن حَازِم بن نوح فعمر بابل وَهُوَ أَبُو الكلدانيين وَملك بَنو مصر أيم بن حام بن نوح ﵇ متش فَبنى منف بِمصْر على النّيل وسماها باسم جده مصر أيم وَهُوَ ثَانِي ملك ملك على الأَرْض وَهَذَانِ الْملكَانِ استعملا تَارِيخ جدهما نوح ﵇ واستن بسنتهم من جَاءَ بعدهمْ حَتَّى تَغَيَّرت كَمَا تقدم
قَالَ المقريزي فِي الخطط فِي ذكر تَحْويل السّنة الخراجية الْقبْطِيَّة إِلَى السّنة الْهِلَالِيَّة الْعَرَبيَّة إِنِّي قد استخرجت حِسَاب السنين الشمسية والسنين القمرية من الْقُرْآن الْكَرِيم بَعْدَمَا عرضته على أَصْحَاب التَّفْسِير فَذكرُوا أَنه لم يَأْتِ فِيهِ شَيْء من الْأَثر فَكَانَ ذَلِك أوكد فِي لطف استخراجي وَهُوَ أَن الله تَعَالَى قَالَ فِي سُورَة الْكَهْف ﴿وَلَبِثُوا فِي كهفهم ثَلَاث مائَة سِنِين وازدادوا تسعا﴾ فَلم أجد أحدا من الْمُفَسّرين عرف معنى قَوْله ﴿وازدادوا تسعا﴾ وَإِنَّمَا خَاطب الله ﷿ نبيه ﷺ بِكَلَام الْعَرَب وَمَا تعرفه من الْحساب فَمَعْنَى هَذَا التسع أَن الثلاثمائة كَانَت شمسية بِحِسَاب الْعَجم وَمن كَانَ لَا يعرف السنين القمرية فَإِذا أضيف إِلَى الثلاثمائة القمرية زِيَادَة التسع كَانَت سِنِين شمسية صَحِيحَة