وَهِي ابْتِدَاء التَّارِيخ الإسلامي أما لفظ التَّارِيخ فَإِنَّهُ مُحدث فِي لُغَة
[ ١٣٤ ]
الْعَرَب لِأَنَّهُ مُعرب من ماه وروز كَمَا تقدم وَبِذَلِك جَاءَت الرِّوَايَة
وروى ابْن سُلَيْمَان عَن مَيْمُون بن مهْرَان أَنه رفع إِلَى عمر بن الْخطاب فِي خِلَافَته ﵁ صك مَحَله شعْبَان فَقَالَ أَي شعْبَان أَهَذا هُوَ الَّذِي نَحن فِيهِ أم الَّذِي هُوَ آتٍ
ثمَّ جمع وُجُوه الصَّحَابَة وَقَالَ إِن الْأَمْوَال قد كثرت وَمَا قسمنا مِنْهَا غير موقت فَكيف التَّوَصُّل إِلَى مَا نضبط بِهِ ذَلِك فَقَالُوا نحب أَن يعرف ذَلِك من رسوم الْفرس
فعندما استحضر عمر الهرمزان وَسَأَلَهُ عَن ذَلِك فَقَالَ إِن لنا حسابا نُسَمِّيه ماه روز وَمَعْنَاهُ حِسَاب الشُّهُور وَالْأَيَّام فعربوا الْكَلِمَة فَقَالُوا مؤرخ ثمَّ جعلُوا اسْمه التَّارِيخ واستعملوه ثمَّ طلبُوا وقتا يجعلونه أَولا لتاريخ دولة الإيلام وَاتَّفَقُوا على أَن يكون المبدأ سنة هَذِه الْهِجْرَة وَكَانَت الْهِجْرَة من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة شرفهما الله تَعَالَى
وَقد تصرم من شهور هَذِه السّنة وأيامها الْمحرم وصفر وَثَمَانِية أَيَّام من ربيع الأول فَلَمَّا عزموا على تأسيس الْهِجْرَة رجعُوا الْقَهْقَرِي ثَمَانِيَة وَسِتِّينَ يَوْمًا وَجعلُوا مبدأ التَّارِيخ أول الْمحرم من هَذِه السّنة ثمَّ أحصوا من أول يَوْم فِي الْمحرم إِلَى آخر يَوْم من عمر النَّبِي ﷺ فَكَانَ عشر سِنِين وشهرين
وَأما إِذا حسب عمره من الْهِجْرَة حَقِيقَة فَيكون قد عَاشَ بعْدهَا تسع سِنِين وَوَاحِد عشر شهرا واثنين وَعشْرين يَوْمًا