الخراب الثَّانِي وهلاك الْيَهُود وَزَوَال دولتهم زوالا لَا رُجُوع بعده كَانَ ابْتِدَاء عِمَارَته الثَّانِيَة لمضي ألف وَسبع وَسِتِّينَ سنة لوفاة مُوسَى ولمضي تسع وَثَمَانِينَ سنة من ابْتِدَاء ملك بخت نصر وَالَّذِي عمره هُوَ ملك الْفرس اردشير بهمن واسْمه عِنْد بني إِسْرَائِيل كيرش وَقيل كورش وَقيل كيرش ملك آخر غير بهمن وَكَانَ اسْم هرذوس الَّذِي قصد قتل الْمَسِيح فيلاطوس فَرفع الله عِيسَى وَكَانَ مِنْهُ وَمِنْهُم مَا كَانَ
ثمَّ ملك طيطوس وَفِي السّنة الأولى من ملكه قصد بَيت الْمُقَدّس وأوقع باليهود وقتلهم وأسرهم عَن آخِرهم إِلَّا من اختفى وَنهب الْقُدس وَخَرَّبَهُ وَخرب بَيت الْمُقَدّس وأحرق الهيكل وأحرق كتبهمْ وخلا الْقُدس من بني إِسْرَائِيل كَانَ لم يغن بالْأَمْس وَلم تعد لَهُم بعد ذَلِك رئاسة وَلَا حكم وَكَانَ ذَلِك بعد رفع الْمَسِيح بِنَحْوِ أَرْبَعِينَ سنة وَثَلَاث مائَة وست وَسبعين سنة من غَلَبَة الْإِسْكَنْدَر ولثمان مائَة وَإِحْدَى عشرَة سنة مَضَت لابتداء ملك بخت نصر
وَفِي تَقْوِيم التواريخ سنة تسع وَخمسين وسِتمِائَة وَخَمْسَة آلَاف من هبوط آدم وَفِي تَارِيخ بَيت الْمُقَدّس بعده يسنتين فَيكون لبث بَيت الْمُقَدّس
[ ٩٤ ]
على عِمَارَته الأولى إِلَى حِين خربه بخت نصر أَرْبَعمِائَة وَثَلَاثًا وَخمسين سنة ثمَّ لبث على التخريب سبعين سنة ثمَّ عمر ولبث على عِمَارَته الثَّانِيَة إِلَى حِين خربه طيوطوس الرُّومِي مرّة ثَانِيَة سَبْعمِائة وَإِحْدَى وَعشْرين سنة
قَالَ الْحسن بن أَحْمد المهلبي فِي المسالك والممالك ثمَّ تراجع بَيت الْمُقَدّس إِلَى الْعِمَارَة قَلِيلا قَلِيلا واعتنى بِهِ بعض مُلُوك الرّوم وَسَماهُ إيليا وَمَعْنَاهُ بَيت الرب فعمره ورمم شعثه وَاسْتمرّ عَامِرًا وَهِي عِمَارَته الثَّالِثَة حَتَّى سَارَتْ هيلانة أم قسطنطين إِلَى الْقُدس فِي طلب خَشَبَة الْمَسِيح الَّتِي تزْعم النَّصَارَى أَن الْمَسِيح صلب عَلَيْهَا وَلما وصلت إِلَى الْقُدس بنت كَنِيسَة قِيَامَة على الْقَبْر الَّذِي تزْعم النَّصَارَى أَن عِيسَى دفن بِهِ وَخَربَتْ هيكل بَيت الْمُقَدّس إِلَى الأَرْض وَأمرت أَن يلقى فِي مَوْضِعه قمامات الْبَلَد وزبالته فَصَارَ مَوضِع الصَّخْرَة مزبلة وَبَقِي الْحَال على ذَلِك حَتَّى قدم عمر بن الْخطاب ﵁ وَفتح الْقُدس فدله بَعضهم على مَوضِع الهيكل فنظفه عمر من الزبايل وَبنى بِهِ مَسْجِدا وَبَقِي ذَلِك الْمَسْجِد إِلَى أَن تولى الْوَلِيد بن عبد الْملك الْأمَوِي فهدم ذَلِك الْمَسْجِد وَبنى على الأساس الْقَدِيم الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَفِيه الصَّخْرَة
وَبنى هُنَاكَ قبايا أَيْضا سمي بَعْضهَا قبَّة الْمِيزَان وَبَعضهَا قبَّة الْمِعْرَاج وَبَعضهَا قبَّة السلسلة وَالْأَمر على ذَلِك إِلَى يَوْمنَا هَذَا
هَكَذَا نَقله المهبلي العزيزي الْمَذْكُور والعهدة عَلَيْهِ فَيكون عمَارَة الْوَلِيد هِيَ عِمَارَته الْخَامِسَة