فهم عرب الْيمن من ولد قحطان وَهَذِه الْأمة أقدم الْأُمَم من بعد قوم نوح وأعظمهم قدرَة وأشدهم قُوَّة وآثارا فِي الأَرْض وَأول أجيال الْعَرَب من الخليقة فِيمَا سمعناه لِأَن أَخْبَار الْقُرُون الْمَاضِيَة من قبلهم يمْتَنع اطلاعنا عَلَيْهَا لتطاول الأحقاب ودروسها إِلَّا مَا يقصه علينا الْكتاب ويؤثر من الْأَنْبِيَاء بِوَحْي الله إِلَيْهِم وَمَا سوى ذَلِك من الْأَخْبَار الأزلية فمقطع الْأُسْتَاذ وَلذَلِك كَانَ الْمُعْتَمد عِنْد الْإِثْبَات فِي أخبارهم مَا تنطق بِهِ آيَة الْقُرْآن فِي قصَص الْأَنْبِيَاء الأقدمين أَو مَا يَنْقُلهُ زعماء الْمُفَسّرين فِي تَفْسِيرهَا من أخبارهم وَذكر دولهم وحروبهم ينقلون ذَلِك عَن السّلف من التَّابِعين الَّذين أخذُوا عَن الصَّحَابَة أَو سَمِعُوهُ مِمَّن هَاجر إِلَى الْإِسْلَام من أَحْبَار الْيَهُود وعلمائهم أهل التَّوْرَاة أقدم الصُّحُف الْمنزلَة فِيمَا علمناه وَمَا سوى ذَلِك من حطام الْمُفَسّرين وأساطير الْقَصَص وَكتب بَدْء الخليقة فَلَا نعول على شَيْء مِنْهُ وَإِن وجد لمشاهير الْعلمَاء تأليف مثل كتاب الياقوتية للطبري والبدء للكسائي فَإِنَّمَا نَحوا فِيهَا منحى الْقصاص وجروا على أساليبهم وَلم يلتزموا فِيهَا الصِّحَّة وَلَا ضمنُوا لنا الوثوق بهَا فَلَا يَنْبَغِي التعويل عَلَيْهَا وتترك وشأنها وأخبار هَذَا الجيل من الْعَرَب وَإِن لم يَقع لَهَا ذكر فِي التَّوْرَاة إِلَّا أَن بني إِسْرَائِيل من بَين أهل الْكتاب أقرب إِلَيْهِم عصرا وأوعى لأخبارهم فَلذَلِك يعْتَمد نقل المهاجرة مِنْهُم لأخبار هَذَا الجيل
ثمَّ إِن هَذِه الْأُمَم على مَا نقل كَانَ لَهُم مُلُوك ودول وَأما الْعَرَب المستعربة فَعم ولد إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ﵉
وَمن العاربة بَنو جرهم وَكَانَت مساكنهم بالحجاز
وَمِنْهُم بَنو سبأ وَاسم سبأ عبد شمس فَلَمَّا أَكثر الْغَزْو السَّبي سمي سبأ وَكَانَ لَهُ عدَّة أَوْلَاد
مِنْهُم حمير وكهلان وَجَمِيع قبائل عرب الْيمن وملوكها التبابعة من ولد سبأ الْمَذْكُور وَجَمِيع تبابعة الْيمن من ولد حمير بن سيأ خلا عمرَان
[ ١١٧ ]
وأخيه مزيقيا فأنهما من ولد كهلان بن سبأ بني حمير بن سبأ
وَمِنْهُم التبابعة مُلُوك الْيمن
وَمِنْهُم قضاعة وَكَانَ مَالِكًا لبلاد الشحر وَمن قضاعة بَنو كلب نزلُوا فِي الْجَاهِلِيَّة دومة الجندل وتبوك وأطراف الشَّام
وَمِنْهُم حَارِثَة أَبُو زيد بن حَارِثَة الْكَلْبِيّ مولى رَسُول الله ﷺ
وَمِنْهُم بلَى وبهراء وجهينة وَكَانَت مَنَازِلهمْ بأطراف الْحجاز الشمالي من جِهَة بَحر جدة وَبَنُو سليخ وَبَنُو نهد وَبَنُو عذرة وشعبا بني كهلان
وَصَارَ مِنْهُم أَحيَاء كَثِيرَة وَالْمَشْهُور فِيهَا سَبْعَة وَهِي الأزد وطيء ومذحج وهمذان وَكِنْدَة ومولد وأنمار وَمن الأزد الغسانية والأوس والخزرج أهل يثرب والمسلمون مِنْهُم هم الْأَنْصَار وخزاعة وبارق ودوس وعتيك وغافق فَهَؤُلَاءِ بطُون الأزد وَحصل لخزاعة سدانة الْبَيْت والرئاسة وَالْأَكْثَر أَنَّهَا يَمَانِية وَمَا زَالَت فيهم حَتَّى أَخذهَا قصي بن كلاب وَأرْسل بهَا إِلَى مَكَّة
وَقَالَ معاشر قُرَيْش هَذِه مَفَاتِيح بَيت أبيكم إِسْمَاعِيل قد رَددتهَا عَلَيْكُم من غير عَار وَلَا ظلم وَظهر قصي على خُزَاعَة وأخرجها من مَكَّة
وَمن خُزَاعَة بَنو المصطلق الَّذين غزاهم رَسُول الله ﷺ وسكنت بَنو دوس إِحْدَى الشروات المظلة على تهَامَة وَكَانَت لَهُم دولة بأطراف الْعرَاق وَمن الدوس أَبُو هُرَيْرَة وَاخْتلف فِي اسْمه وَالْأَكْثَر أَن اسْمه عُمَيْر بن عَامر
وَأما عَتيق وغافق فقبيلتان مشهورتان فِي الْإِسْلَام وهم من ولد الأزد وَمن الأزد بَنو الجلندي مُلُوك عمان والجلندي لقب لكل من ملك مِنْهُم عمان وانْتهى ملك عمان فِي الْإِسْلَام إِلَى حبقر وَعبد ابْني الجلندي وأسلما مَعَ أهل عمان على يَد عَمْرو بن الْعَاصِ
وَنزلت طَيء بِنَجْد الْحجاز فِي جبلي أجأ وسلمى فعرفا بجبل طَيء
[ ١١٨ ]
إِلَى يَوْمنَا هَذَا وَمن بطُون جديلة ونبهان وبولان وسلامان وَهِي سدوس بِضَم السِّين وَمن طَيء زيد الْخَيل وَسَماهُ رَسُول الله ﷺ زيد الْخَيْر وحاتم طَيء الْمَشْهُور بِالْكَرمِ وَمن بطُون مذْحج أَيْضا النخع وَمِنْهُم الأشتر النَّخعِيّ واسْمه مَالك بن حَارِث صَاحب رَسُول الله ﷺ ثمَّ عَليّ بن أبي طَالب
وَمن النخع سِنَان بن أنس قَاتل الْحُسَيْن وعنس وَهِي قَبيلَة الْأسود الْكذَّاب الَّذِي ادّعى النُّبُوَّة بِالْيمن وعنس أَيْضا رَهْط عمار بن يَاسر صَاحب رَسُول الله ﷺ
ولهمدان من بني كهلان صيت فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وبلاد كِنْدَة بِالْيمن تلِي حَضرمَوْت وَمِنْهُم حجر بن عدي صَاحب عَليّ بن أبي طَالب وَهُوَ الَّذِي قَتله مُعَاوِيَة صبرا وَمِنْهُم القَاضِي شُرَيْح وَمن كِنْدَة السكاسك والسكون
وَمن السّكُون مُعَاوِيَة بن خديج قَاتل مُحَمَّد بن أبي بكر ﵁ وحصين بن نمير السكونِي الَّذِي صَار صَاحب جَيش يزِيد نوبَة وقْعَة الْحرَّة بِظَاهِر مَدِينَة الرَّسُول ﷺ وَبَنُو مُرَاد بِلَادهمْ إِلَى جَانب زبيد من جبال الْيمن والأنمار فرعان وهما بجيلة وخثعم وبجيلة هِيَ رَهْط جرير ابْن عبد الله البخلي صَاحب رَسُول الله ﷺ بني عَمْرو بِي سبأ وَمِنْهُم لخم بن عدي وَمن لخم بَنو الدَّار رَهْط تَمِيم الدَّارِيّ صَاحب رَسُول الله ﷺ والمناذرة مُلُوك الْحيرَة وَكَانَت دولتهم من أعظم دوَل مُلُوك الْعَرَب وجذام بني اشعر وَيُقَال لَهُم الأشعريون وهم رَهْط أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس بَنو عاملة هم من الْقَبَائِل اليمانية خرجت إِلَى الشَّام عِنْد سيل العرم ونزلوا بِالْقربِ من دمشق فِي جبل هُنَاكَ يعرف بجبل عاملة