فَإِنَّهُ يَتْلُو تَارِيخ الخليقة وَفِيه من الإختلاف مَا لَا يطْمع فِي حَقِيقَته من أجل الإختلاف فِيمَا بَين آدم وَبَينه وَفِيمَا بَينه وَبَين تَارِيخ الْإِسْكَنْدَر
فَإِن الْيَهُود عِنْدهم أَن بَين الطوفان وَبَين الْإِسْكَنْدَر ألفا وَسَبْعمائة واثنتين وَتِسْعين سنة وَعند النَّصَارَى بَينهمَا ألفا سنة وَتِسْعمِائَة وثمان وَثَلَاثُونَ سنة وَالْفرس وَسَائِر الْمَجُوس والكلدانيون أهل بابل والهند وَأهل الصين وأصناف الْأُمَم المشرقية يُنكرُونَ الطوفان وَأقر بِهِ بعض الْفرس لكِنهمْ قَالُوا لم يكن الطوفان بسوى الشَّام وَالْمغْرب وَلم يعم الْعمرَان كُله وَلَا غرث إِلَّا بعض النَّاس وَلم يتَجَاوَز عقبَة حلوان وَلَا بلغ إِلَى ممالك الْمشرق وَلم يعم الْعمرَان ممالك الْمشرق
قَالُوا وَوَقع فِي زمَان طهمورت أَن أهل الْمغرب لما أنذر حكماؤهم بالطوفان اتَّخذُوا المباني الْعَظِيمَة كالهرمين بِمصْر وَنَحْوهمَا ليدخلوا فِيهَا عِنْد حُدُوثه وَلما بلغ طهمورت الْإِنْذَار بالطوفان قبل كَونه بِمِائَة وَإِحْدَى وَثَلَاثِينَ سنة أَمر بِاخْتِيَار مَوَاضِع فِي مَمْلَكَته صَحِيحَة الْهَوَاء والتربة فَوجدَ ذَلِك بأصفهان فَأمر بتجليد الْعُلُوم ودفنها فِيهَا فِي أسلم الْمَوَاضِع وَيشْهد لهَذَا مَا وجد بعد الثلاثمائة من سني الْهِجْرَة فِي حَيّ من مَدِينَة أصفهان من التلال الَّتِي انشقت عَن بيُوت مَمْلُوءَة أعدالا عدَّة كَثِيرَة قد ملئت من لحاء الشّجر الَّتِي تلبس بهَا القسي وَتسَمى التور مَكْتُوبَة بِكِتَابَة لم يدر أحد مَا هِيَ
وَأما المنجمون فَإِنَّهُم صححوا هَذِه السنين من الْقرَان الأول من قرانات العلويين زحل وَالْمُشْتَرِي الَّتِي أثبت عُلَمَاء أهل بابل والكلدانين مثلهَا إِذْ كَانَ الطوفان ظُهُوره من ناحيتهم فَإِن السَّفِينَة اسْتَقَرَّتْ على الجودي وَهُوَ غير بعيد من تِلْكَ النواحي
قَالُوا وَكَانَ هَذَا الْقرَان قبل الطوفان بمائتين وَعشر ين سنة وَمِائَة وَثَمَانِية أيوام واعتنوا بأمرها وصححوا مَا بعْدهَا فوجدوا مَا بَين الطوفان وَبَين أول ملك بخت نصر الأول الفي سنة وسِتمِائَة وَأَرْبع سِنِين وَبَين
[ ٨ ]
بخت نصر هَذَا وَبَين الْإِسْكَنْدَر أَرْبَعمِائَة وست وَثَلَاثُونَ سنة وعَلى ذَلِك بني أَبُو معشر أوساط الْكَوَاكِب فِي زيجه وَقَالَ كَانَ الطوفان عِنْد اجْتِمَاع الْكَوَاكِب فِي آخر برج الْحُوت وَأول برج الْحمل وَكَانَ بَين وَقت الطوفان وَبَين تَارِيخ الْإِسْكَنْدَر قدر ألفي سنة وَسَبْعمائة وَتِسْعين سنة مكبوسة وَسَبْعَة أشهر وَسِتَّة وَعشْرين يَوْمًا وَبَينه وَبَين يَوْم الْخَمِيس أول الْمحرم من السّنة الأولى من سني الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة ألف ألف يَوْم وثلاثمائة ألف يَوْم وَتِسْعَة وَخَمْسُونَ ألف يَوْم وَتِسْعمِائَة يَوْم وَثَلَاثَة وَسَبْعُونَ يَوْمًا يكون من السنين الفارسية المصرية ثَلَاثَة آلَاف سنة وَسَبْعمائة سنة وَخمْس وَعِشْرُونَ سنة وثلاثمائة يَوْم وَثَمَانِية وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا
وَمِنْهُم من يرى أَن الطوفان كَانَ يَوْم الْجُمُعَة وَعند أبي معشر أَنه كَانَ يَوْم الْخَمِيس وَلما تقرر عِنْده الْجُمْلَة الْمَذْكُورَة وَخرجت لَهُ الْمدَّة الَّتِي تسمى أدوار الْكَوَاكِب وَهِي بزعمهم ثَلَاثمِائَة ألف وَسِتُّونَ ألف سنة شمسية وأولها مقدم على وَقت الطوفان بِمِائَة ألف وَثَمَانِينَ ألف سنة شمسية حكم بِأَن الطوفان كَانَ فِي مائَة ألف وَثَمَانِينَ ألف سنة وسيكون فِيمَا بعد كَذَلِك وَمثل هَذَا لَا يقبل إِلَّا بِحجَّة أَو من مَعْصُوم