وهم الأكاسرة لآن كل وَاحِد مِنْهُم يُقَال لَهُ كسْرَى وَيُقَال لَهُم أَيْضا الساسانية نِسْبَة إِلَى جدهم ساسان وَملك مِنْهُم عدَّة من النِّسَاء بعد
[ ٩٦ ]
الْهِجْرَة وَاسْتولى عَلَيْهِم غَيرهم من الْفرس وَكَانَ أَوَّلهمْ أزدشير بن بابك وَآخرهمْ يزدجرد الَّذِي قتل فِي أَيَّام عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَمُدَّة ملكهم فِي الْعَالم على مَا نقل ابْن سعيد من كتاب تَارِيخ الْأُمَم لعَلي ابْن حَمْزَة الْأَصْفَهَانِي وَذَلِكَ من زمن كيومرت أَبِيهِم إِلَى مهلك يزدجرد أَرْبَعَة آلَاف سنة وَمِائَتَا سنة وَنَحْو إِحْدَى وَثَمَانِينَ سنة وكيومرت عِنْدهم هُوَ أول ملك نصب فِي الأَرْض ويزعمون فِيمَا قَالَ المَسْعُودِيّ أَنه عَاشَ ألف سنة وَالْفرس كلهم متفقون على أَن كيومرت هُوَ آدم الَّذِي هُوَ أول الخليقة وَأَن اوشهنك هُوَ مهلايل ملك الْهِنْد وَبِالْجُمْلَةِ وَكَانَ أوشهنك فَاضلا مَحْمُود السِّيرَة والسياسة بني بابل والسوس وَنزل الْهِنْد وَعقد على رَأسه التَّاج وَجلسَ على السرير وجمشيد مَعْنَاهُ شُعَاع الْقَمَر فجم هُوَ الْقَمَر والشيد هُوَ الشعاع وَكَذَلِكَ خورشيد لِأَن خور إسم الشَّمْس وَملك جمشيد الأقاليم السَّبْعَة وببوراسب كَانَ يُقَال لَهُ الدهاك وَمَعْنَاهُ عشر آفَات فَلَمَّا عرب قيل الضَّحَّاك وَملك الأَرْض كلهَا
وَكَانَ إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇ فِي أَوَاخِر أَيَّام الضَّحَّاك وَأول ملك افريدون وَيُقَال أَن أفريدون هُوَ نوح وَالتَّحْقِيق أَنه من ولد جمشيد بَينهمَا تِسْعَة آبَاء وَأَنه ملك خسمائة سنة وَأَنه الَّذِي محا آثَار ثَمُود وَاخْتلف فِي الضَّحَّاك اخْتِلَافا كثيرا فيزعم كل من الْفرس واليونان وَالْعرب أَنه مِنْهُم وَالْفرس يجعلونه قبل الطوفان لأَنهم يعترفون بالطوفان
وخر ج فِي أَيَّامه بأصبهان رجل يُقَال لَهُ كابى وَكَانَ حدادا فَدَعَا النَّاس إِلَى مجاهدة الضَّحَّاك فِي سنة ٣٣٩٣ وَكَانَ ماكان حَتَّى ملك أفريدون قيل هُوَ ذُو القرنين الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن الْكَرِيم وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة أَوْلَاد فقسم الأَرْض بَينهم أَثلَاثًا أحدهم ايرج جعل لَهُ الْعرَاق والهند والحجاز وَجعله صَاحب التَّاج والسرير وفوض إِلَيْهِ الْولَايَة على أَخَوَيْهِ وَالثَّانِي شرم وَجعل لَهُ الرّوم وديار مصر وَالْمغْرب وَالثَّالِث طوج وَجعل لَهُ الصين وَالتّرْك والمشرق جَمِيعه ومنوجهر هُوَ ابْن ايرج وَكَانَت أمه من ولد اسحاق ﵇
ثمَّ استبد وَحمل الْفرس على دين إِبْرَاهِيم وَفِي أَيَّامه ظهر مُوسَى
[ ٩٧ ]
﵇ وَكَانَ فِرْعَوْن مصر عَاملا لمنوجهر ومطيعا لَهُ وأفريدون وَأول من تسمى بكي وَمَعْنَاهُ التَّنْزِيه أَي ملخص مُتَّصِل بالروحانيات
وَقيل مَعْنَاهُ الْبَهَاء لِأَنَّهُ يَغْشَاهُ نور من بِيَوْم قتل الضَّحَّاك وَقيل مَعْنَاهُ مدرك الثأر وَكَانَ فِي زمَان لهراسف بخت نصر وَجعله اصبهذا على الْعرَاق والهواز وَالروم وَهُوَ الَّذِي خرب الْقُدس وَحضر مَعَ بخت نصر دانيال النَّبِي من بني إِسْرَائِيل وَالأَصَح أَنه لم يكن ملكا مُسْتقِلّا بِنَفسِهِ بل كَانَ نَائِبا للهراسف ثمَّ غزا بخت نصر الْعَرَب وَكَانَ فِي زمن معد بن عدنان فقصده طوائف من الْعَرَب مسالمين فَأحْسن إِلَيْهِم وأنزلهم شاطئ الْفُرَات وبنوا مَوضِع معسكرهم وسموه الأنبار واستمروا كَذَلِك مُدَّة حَيَاة بخت نصر وَرَأى رُؤْيا لم يطق أحد من الْعلمَاء والسحرة والكهنة أَن ينبئه بذلك حَتَّى سَأَلَ دانيال فعبرها فَخر بخت نصر سَاجِدا لدانيال وَأمر لَهُ بِالْخلْعِ وَأَن يقرب لَهُ القوابين وَتَفْسِير بخت نصر بِالْعَرَبِيَّةِ عُطَارِد وَهُوَ ينْطق
قَالَ ابْن العميد ملك من بعد كورش ابْنه قمبوسيوس وغزا مصر وَاسْتولى عَلَيْهَا وَتسَمى بخت نصر الثَّانِي وَظهر فِي أَيَّام كي بشتاسف زرادشت وَهُوَ صَاحب كتاب الْمَجُوس فَصدقهُ وَدخل فِي دينه وَكَانَ فِيمَا زعم أهل الْكتاب من أهل فلسطين خَادِمًا لبَعض تلامذة أرميا النَّبِي ﵇ وَعند عُلَمَاء الْفرس أَنه من نسل منوجهر الْملك وَأَن نَبيا من بني إِسْرَائِيل بعث إِلَى كشتاسف وَهُوَ يبلخ فَكَانَ لزرادشت وجاماسب الْعَالم وَهُوَ من نسل منوجهر أَيْضا يكتبان بِالْفَارِسِيَّةِ مَا يَقُول ذَلِك النَّبِي بالعبرانية وَكَانَ جاماسب يعرف اللِّسَان الْعَرَبِيّ ويترجمه لزرادشت وَقَالَ عُلَمَاء الْفرس أَن زرادشت جَاءَ بِكِتَاب ادَّعَاهُ وَحيا قَالَ المَسْعُودِيّ وَيُسمى ذَلِك الْكتاب نسناه وَهُوَ كتاب الزمزمة ويدور على سِتِّينَ حرفا من حُرُوف المعجم وَفَسرهُ زرادشت وَسمي تَفْسِيره زند ثمَّ فسر التَّفْسِير ثَانِيًا وَسَماهُ زندية وَهَذِه اللَّفْظَة هِيَ الَّتِي عربتها الْعَرَب زنديق وأقسام هَذَا الْكتاب عِنْدهم ثَلَاثَة قسم فِي أَخْبَار الْأُمَم الْمَاضِيَة وَقسم فِي حدثان الْمُسْتَقْبل وَقسم فِي نواميسهم وشرائعهم مثل أَن الْمشرق قبْلَة
[ ٩٨ ]
وَأَن الصَّلَوَات فِي الطُّلُوع والزوال والغروب وَأَنَّهَا ذَات سَجدَات ودعوات وجدد لَهُم زرادشت بيُوت النيرَان الَّتِي كَانَ منوجهر أخمدها ورتب لَهُم عيدين النيروز فِي الِاعْتِدَال الربيعي والمهرجان فِي الِاعْتِدَال الخريفي وأمثال ذَلِك من نواميسهم
وَلما انقرض ملك الْفرس الأول أحرق الْإِسْكَنْدَر هَذِه الْكتب
وَلما جَاءَ ازدشير جمع الْفرس على قِرَاءَة سُورَة مِنْهَا تسمى استا وجاماسب الْعَالم من أهل أذربيجان وَهُوَ أول موبذان كَانَ فِي الْفرس
قَالَ المَسْعُودِيّ وَكَانَ أزدرنشير بهمن كَرِيمًا متواضعا علامته على كتبه يقلمه من أزدشير بهمن عبد الله وخادم الله والسائس لأمركم وَتَفْسِير بهمن بِالْعَرَبِيَّةِ الْحسن النِّيَّة
وَكَانَ بهمن متزوجا بابنته خماني وَذَلِكَ حَلَال على دين الْمَجُوس فتوفى بهمن وَهِي حَامِل مِنْهُ بَدْرًا وساست خمانى الْملك بعده أحسن سياسة ثمَّ ملك بدارا وَولد لَهُ ابْن سَمَّاهُ دَارا باسم نَفسه وَهُوَ الَّذِي صَار ملكه إِلَى الْإِسْكَنْدَر بن فيلبس وَكَانَ أَبوهُ أحد مُلُوك اليونان وَكَانُوا طوائف فَلَمَّا ملك الْإِسْكَنْدَر غزاهم وَاجْتمعَ لَهُ ملكهم ثمَّ غزا دَارا ملك الْفرس وَقَتله ثمَّ غزا الْهِنْد وَتَنَاول أَطْرَاف الصين ثمَّ بنى الْإسْكَنْدَريَّة وذللت عَلَيْهِ الْمُلُوك وحملت إِلَيْهِ الْهَدَايَا وَالْخَرَاج من كل نَاحيَة وراسله مُلُوك الأَرْض من افريقيه والغرب والافرنجة والصقالبة والسودان ثمَّ ملك بِلَاد خرسان وَالتّرْك وَاسْتولى على الْمُلُوك يُقَال على خَمْسَة وَثَلَاثِينَ ملكا وَعَاد إِلَى بابل فَمَاتَ بهَا وَقيل هلك فِي نَاحيَة السوَاد وَقيل بِشَهْر زور وَكَانَ عمره سِتا وَثَلَاثِينَ سنة وَكَانَ ملكه نَحْو ثَلَاث عشرَة سنة وَكَانَ مَرضه الخوانيق وَقيل اغتيل بالسم وَهَذَا هُوَ صَاحب ارسطاطليس وتلميذه وَكَانَ اشقر أَزْرَق وَمر فِي طَرِيقه على بَيت الْمُقَدّس وَأكْرم بني إِسْرَائِيل قيل أَنه بنى السد على يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَالصَّحِيح أَنه لم يكن مِنْهُ ذَلِك بل ذُو القرنين الَّذِي وَذكره الله فِي الْقُرْآن وَهُوَ ملك قديم كَانَ على زمن إِبْرَاهِيم وَقيل أَنه أفريدون وَقيل غَيره وَقد غلط من ظن أَن باني السد هُوَ الْإِسْكَنْدَر الرُّومِي وَذُو القرنين الصعب بن الرائش
[ ٩٩ ]
وَهُوَ الَّذِي مكن الله لَهُ فِي الأَرْض وَعظم ملكه وَبنى السد على يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَهُوَ من حمير قَالَه ابْن عَبَّاس وَقد تقدم الْكَلَام فِي تَحْقِيق ذَلِك
وَلما مَاتَ الْإِسْكَنْدَر الرُّومِي عرض الْملك على ابْنه فَأبى وَاخْتَارَ النّسك فانقسمت الممالك بَين مُلُوك الطوائف واليونان وَاسْتمرّ بهم الْحَال على ذَلِك نَحْو خَمْسمِائَة واثنتي عشرَة سنة حَتَّى قَامَ أزدشير بن بابك وَجمع ملك الْفرس وَكَانَت عدَّة طوائف الْمُلُوك تزيد على تسعين ملكا وَلم تؤرخ فِي مُبْتَدأ أَمرهم أَسمَاؤُهُم وَلَا مدد ملكهم فَإِنَّهُم كَانُوا ملوكا صغَارًا فِي الْأَطْرَاف وَبَقِي الْأَمر على ذَلِك حَتَّى اشتهرت الْمُلُوك الأشغانية من بَينهم وَملك أشغا هُوَ أَوَّلهمْ لمضي مِائَتَيْنِ وست وَأَرْبَعين سنة لغَلَبَة الْإِسْكَنْدَر ثمَّ ملك يعده ابْنه سَابُور وَكَانَ مولد الْمَسِيح فِي سنة وَأَرْبَعين سنة خلت من ملكه وَقَالَ هُرْمُز يَوْم ملك يَا معشر النَّاس اجتنبوا الذُّنُوب كَيْلا تذلوا بالمعاذير وانقضى ملك أردوان الْأَصْغَر وَهُوَ آخر هَذِه الطَّبَقَة لمضي خَمْسمِائَة واثنتي عشرَة سنة لغَلَبَة الْإِسْكَنْدَر وَأول الأكاسرة أزدشير بن بابك وَهُوَ من ولد ساسان بن بهمن الْمَذْكُور سَابِقًا وَكَانَ بَين قِيَامه وَبَين الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة أَرْبَعمِائَة وَاثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ سنة وَكَانَ رصد بطليموس قبله بِسبع وَسبعين سنة وَجَمِيع الأكاسرة الَّذين كَانَ آخِرهم يزدجرد بن شهريار من ولد أزدشير الْمَذْكُور وَظهر فِي أَيَّام سَابُور ماني الزنديق النقاش صَاحب القَوْل بِالنورِ والظلمة وَادّعى النُّبُوَّة وَتَبعهُ خلق كثير وهم المسمون بالمانوية والثنوية
قَالَ فِي تَقْوِيم التواريخ ظُهُور الماني المتنبي فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَخَمْسَة آلَاف يَعْنِي من هبوط آدم ﵇
وَأما ظُهُور بله ولصان فَكَانَ فِي سنة عشر وَسَبْعمائة وَخَمْسَة آلَاف كَمَا فِي التَّقْوِيم