قال: ولما كان ثغر حمص اخطر الثغور تعين أسد لدين لحمايته وحفظه ورعايته لتفرده بجده واجتهاده وبأسه وشجاعته فانعم نور الدين عليه بها فسار إليها وضبط أمورها وكان (١٦٦ب) نور الدين قد جدد سورها وسأله في السلو عن حب مصر وشرط على نفسه الحمل في كل سنة وكان لما أراد أسد الدين الانفصال عن الديار المصرية وصلاح الدين عن الإسكندرية اجتمع الكامل بن شاور بشهاب الدين محمود خال صلاح الدين وقال له: أوصل إلى نور الدين سلامي وعرفه شغفي بخدمته وغرامي وأنا أتوسط في جمع الكلمة ورد هذه القلوب المتبددة إلى عقود القلوب المنتظمة، والتكفل بما احمله من مالي على وجه الهدية اقصد بها سلامة البلاد والرعية فلما وصل شهاب الدين محمود أعاد على نور الدين مقاله وذكر سؤاله وسأله مكاتبة الكامل والرضا بما التزم به التزام الكافي وكان دخولي إليها يوم الأربعاء ودخلناها يوم الخميس.