قال: ولما أنتظم بحلب الصلح وتم النحج ذكر السلطان ثأره عند الإسماعيلية وكيف قصدوه بتلك البلية، فرحل منها يوم الجمعة لعشر بقين من المحرم مصمما على الجهاد الأعظم وأناخ على حصنهم مصيات فانهض إليه الرجال وحرض الأبطال وأمر بنصب المنجنيقاي الكبار. وأقام أياما واستطال عليهم فريقه واستطار فيهم حريقه، وشرع العسكر يخرب ديارهم ويقرب دمارهم حتى جاء خاله شهاب الدين الحارني وهو صاحب حماة وشفع فيهم لأن بلده جار نواحيم، أراد الأمن من خوف عواديه وكانوا قد راسلوه وأرغبوه وأرهبوه. ولكن شهاب الدين مقبول مأمول الطول ورأى أيضا من أمرائه ميلا إلى الانكفاء وأبت تركهم همته الأبية لولا الشفاعة الشهابيه ورحلنا وقد انتقمنا منهم.