قال: ولما كان حصن عزاز أعز الحصون، والإسلام ضاحك عن ثغرة المصون وهو من الثغور الإسلامية التي يتعين سدادها، ويجب بأمداد الرجال أشفق السلطان لموافقة الحلبيين للفرنج من هذا الحصن فانه إن تسلمه الفرنج عادت معاقد الإسلام في معاقلها إلى الوهن، فنزل عليها وقطع بين الحلبيه وبين الفرنج وكان حصارها (١٨٣ أ) حصار حلب على الحقيقة، وخيم عليها وأخذ بمضايقها القوادم والأجنحة، وهي غير ملبيه لدعاتها، ولا مباليع بعداتها لا ته اذعانا، ولا تهاب سلطانا فخطب السلطان كيف تسلط خطبها، وقدم نصبه في تقديم منجنيقات ونصبها، ورجم الحصن رجم الزاني المخصن، وأستشهد عليه وفيه جماعة، وصعب الأمر وأستمر الحصر وعيل الصبر، وضجر المقاتل وحرض بالباسل الباسل. وأخرج السلطان مناطق الذهب ونقوده، وقلايد العقيان وعقوده يعني أن من أغنى أغناه، ومن أبلى فقامت هناك للموت أسواق واشتريت بأعلاق النفوس من النفايس أعلاق.