قال: ولما ملك السلطان مصر وأتاه الله على الأعداء بها النصر رأى أن مصر والقاهرة لكل واحدة منهما سور لا يمنعها، ولا قوة لأهلها تحميها وتردها وقال: ولو أفردت كل واحدة بسور احتاجت إلى جند مفرد ونظر مجرد والرأي أن أدير عليهما سورا واحدا من الشاطئ إلى الشاطئ ثم يتكل في حفظها على الله الكالئ. فأمر ببناء قلعة في الوسط عند مسجد سعد الدولة على جبل المقطم فابتدأ من ظاهر القاهرة ببرج في المقسم وانتهى به إلى أعلى مصر ببروج وصلها بالبرج الأعظم.
ووجدت في عهد السلطان ثبتا رفعه النواب، وتكمل فيه الحساب وهو داير البلدين مصر والقاهرة بما فيه من ساحل البحر والقلعة بالجبل تسعة وعشرين ألف وثلثمائة ذراعا. شرح ذلك قياس ما بين قلعة المقسم على شاطئ النيل والبرج بالكوم الأحمر بساحل مصر عشرة ألف وخمسمائة ذراع، ومن الربعة بالمقسم إلى حايط القلعة بجبل مسجد سعد الدولة إلى البرج بالكوم سبعة ألف ومائتي ذراع قياس داير القلعة بمسجد سعد الدولة ثلاثة آلاف ومائتي وعشرة أذرع، وذلك بطول قوسه وأبدانه وأبراجه من النيل إلى النيل على التحقيق والتعديل وذلك بالذراع القاسمي بتولي بهاء الدين قراقوش الأسدي، وبنى القلعة على الجبل وأعطاها من حقها من أحكام العمل وقطع الخندق وهناك مساجد يعرف أحدها بمسجد سعد الدولة اشتملت عليها القلعة ودخلت في الجملة.
وحفر في رأس الجبل بئرا ينزل فيه بالدرج المنحوتة من الجبل إلى المعين، وتوفي السلطان وقد بقيت من السور مواضع، والعمارة فيها مستمرة وأمر بناء المدرسة بالتربة المقدسة الشافعية وتولاها الفقيه نجم الدين الخبشاني وأمر باتخاذ دارا في القصر بيمارستان.
وقال: وخرج السلطان من القاهرة يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان وقد استصحب من أولاده الأفضل عليا والعزيز عثمان، وجعل طريقه على دمياط، ورأى في الحضور بالثغر المذكور ومشاهدته الاحتياط. وكان له بها سبى كبير جلبه الأسطول فامتد بظاهر البلد يومين ليتبعه النزول قال: ووهبت منه جارية اخترتها وآثرني بثمنها لما اشتريتها. ثم وصلنا إلى ثغر الإسكندرية وترددنا مع السلطان إلى الشيخ الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد بن السلفي الأصفهاني، وسمعنا عليه ثلاثة أيام يوم الخميس ويوم الجمعة ويوم السبت رابع شهر رمضان. قال ونظمت في الطريق مقطوعات ومنها.
[ ٤٩ ]
يوما بجى ويوما في دمشق وبالفسطاط يوما ويوما بالعرافين
كان جسمي وقلبي الصب ما خلقا إلا ليقتسما بالشوق والبين
ومنها
أحبكم حب النفوس نقاها واشتقاقكم شوق الظماء للورد
ترحلت عنكم والفؤاد بحاله صبور على البلوى مقيم على الوجد (١٨٧ ب)
فإن رمتم عذرى فإني على الوفا وإن خنتم عهدي فأني على العهد