قال: ولما أستعفي القاضي ضياء الدين لم يبقى في منصب القضاء إلا فقيه ينعت بالأوحد كان ينوب عن كمال الدين فأمره السلطان بأن يجري على الرسم ويتصرف في الحكم، وكان السلطان لإحياء القضاء في البيت الزكوي مؤثرا ولذكر مناقبه مكثرا وقد سبق منه الوعد للشيخ شرف الدين أبن أبي عصرون ففوض إليه القضاء والحكم والإمضاء على أن يكون محيي الدين أبو المعالي محمد بن زكي الدين والأوحد داود قاضيان يحكمان، وهما عن منابته يوردان ويصدران، وتوليهما بتوقيع من السلطان. فاستمر الأمر ولم يزل الشيخ شرف الدين متوليا للقضاء سنتي اثنتين وثلاث وسبعين في ولاية أخي السلطان المعظم فخر الدين. فلما عدنا إلى الشام إلى ابنه محيي الدين أبي حامد مجمد كأنه نايب أبيه واستمر القضاء إلى القضاء اسمه من سنة سبع وثمانين.
وفوض ديوان الوقوف بجامع دمشق وغيره من المساجد إلى القاضي الأجل مجد الدين بن الزكي فتولاه إلى أن انتقل إلى موقف من عمل الأعمال وتولاه بعده أخوه محيي الدين على الاستقلال إلى أخر عهد السلطان وبعده. وبنى على قاعدة الشريعة فيها حلة وعقدة ثم تولى القضاء بدمشق بعد صرف من قبله واحيي بما اعتمده بيته وفضله.