قال: ولما خلا باله مهد لاستضافة المماليك، وأضح بعزايمة إقامة سنن المساليك وخرج إلى البركة مستهل صفر ورحل إلى بلبيس ثالث شهر ربيع الأول وكان رسل صاحب بصرى شمس الدين جاولى وشمس الدين ابن المقدم عنده تستورى في البعث والبحث زنده وتستقدمه وجنده فسار ووصل إلية بالسرى إلى أن أناخ على بصرى فاستقبله صاحبها بكل ما أسعد به ذخره، وشد أذرة، وسدد أمره، واستضاف إلى بصرى صرخد، وتفرد بالسبق إلى الخدمة وتوحد وسار في الخدمة معه إلى الكسوة وركب صلاح الدين يوم الاثنين انسلاخ شهر ربيع الأول وسار واعتمد في تعبيه عساكره الاستظهار وحسب إن في البلد من يقوى للامتناع ويقوى بالدفاع فأقبل وهو يسوق حتى دخل وخرقها كأن الله خلقها إلى دار العقيقي مسكن أبية وبقي جمال الدين ريحان الخادم في القلعة على تأبيه فراسله حتى استمالة وأغزر له نواله حتى تملك المدينة والقلعة، وملك ابن المقدم دارة وكل ما حواليها وبذل له طلبته التي أشار إليها وأظهر أنه جاء لتربية الملك الصالح وتدبير ملكه وأنه أحق بصيانة حقه وأجتمع به أعيانها وأصبح هو سلطانها فزاره القاضي كمال الدين الشهرزوري فوفاه حقه من الاحترام وأجراه على مالاق بسعادته والسلام.