قال: قد قرر حسادي عند السلطان، وقالوا: شغله الكتابة وهي منصب الأجل الفاضل، وهو يستنيب فيه من يراه من الأفاضل، وهذا (تصرفه برفد جزيل) ووجه جميل، والسلطان مع رغبته في متوقف وإلى ظهور وجه النجاح في أمري متشوف وكنت قد آنست مدة مقامي في المعسكر بالأمير نجم الدين بن مصال وهو ذو فضل وأفضال وله يد عند السلطان في النوب التي قصدوا فيها مصر لا سيما عند كونه محصورا بالإسكندرية، فلما ملك أحبه وأختار قربه فلزمت له التردد إليه، وجعلته الوسيط بيني وبين الأجل الفاضل والخدمة من أنجح الوسايل ووقفت خاطري على تقاضيه نظما ونثرا فدخل الأجل الفاضل إلى السلطان وعرفه أنه في راغب وأنه في ترتيب حاجب فقال له أنت كاتبي ومدبر ملكي وصاحبي ولو رتبت كاتبا لظن أن في الحال نقصا. فقال أنا لا يمكنني أن الملازمة الدايمه في كل سفره وغدا تكاتبك ملوك الأعاجم ولا يستغني في ذلك عن عقد الملطفات وحل التراجم، وأنا ما أحضر في كل أوان والدولة مفتقرة إلى كافل بها غير متوان والعباد يفي في الوفاء باختراع كل بكر اختراع كل عوان، ولك أختاره وقد عرف في النوبة ألنوريه مقداره، والجواد عينه قراره، فوافق قوله مراد السلطان وعرف أن الأجل الفاضل أجل فضلى وحلى عطلى وأخذ خط السلطان بما قرر لي من شغلي فاعتل كبت من حسد وأنحل عقد ما فسد، وراح من الفضل ما كسد، وعاود الروح منه الجسد.