وكأن وصوله إليها في سابع عشر ربيع الآخر قال: ولما سمع الفرنج نهوض عسكر الإسلام أجفلوا إجفال النعام ورحل ملكهم إلى بلبيس ثم عاد إلى الساحل ودخل أسد الدين في التاسع منه إلى الإيوان وخلع عليه وفي العاشر منه نزل أهل مصر وسكنوها وتودد شاور إلى أسد الدين وتردد وتجدد بينها من الوداد ما تأكد فقال صلاح الدين هذا أمر يطول ومسألة فرضها يعول ومعنا هذا العسكر الثقيل ولا استيلاء شاور ولا سيما إذا راوغ وغارر فأنفذ أسد الدين الفقيه عيسى إلى شاور وقال: أخشى عليك ممن معي من الناس فلم يكترث بمقالة وركب على سبيل انبساطه واسترساله فاعترضه صلاح الدين في الأمراء النورية فبغته وشحته وقبضه وأثبته ووكل به في خيمة ضربها له وحاول إمهاله فجاء من القصر من يطلب برأسه، جاء الرسول وأبوا أن يرجعوا إلا بنجح السؤل فحم حمامه وحمل إلى القصر هامة وذلك يوم السبت سابع عشر ربيع الآخر وتقلد أسد الدين الوزارة واستقل بأوزارها وعاد بالقاهرة إلى دارها ونعت بالملك المنصور ولما جاء المبشر إلى الشام كتبت إليه أهينه بقصيدة أولها:
بالجد أدركت ما أدركت لا اللعب كم راحة جنيت من دوحة التعب
أفخر فإن ملوك الأرض قاطبة أفلاكها منك قد دارت على قطب
[ ١٤ ]