قال: ولما عرض صلاح الدين بعد العاضد بالقصر خزانته واستخرج منها دفاينه سير منها عدة من الأمتعة المستحسنة والآلات المثمنة من قطع البللور واليشم والاواني التي يتصور وجود مثلها في الوهم ومعها ثلاثة قطع من البلخش أكبرها نيف وثلاثون مثقالًا، والثانية ثمانية عشر مثقالًا والأخرى دونها وقرن بها من الآلي مرصوفها وكنونها وحمل معها من الذهب ستين ألف دينار ووصلت من غرايب المصوغات بما لا يجمع مثله في إعصار وإعمار ومن الطيب والعطر مالم يخطر ببال عطار فشكر نور الدين همته وقال: ما كانت بنا حاجة إلى هذا المال ولا نسد به خلة الإقلال فهو يعلم أنا ما أنفقنا الذهب في ملك مصر وبنا فقر إلى الذهب تمثل بقول أبي تمام:
لم ينفق الذهب المربي بكثرته على الحصا وبه فقر إلى الذهب
فاستنزه وما استغزره واستقل المحمول في جنب ما حرزه وتروي فيما يدبره فيما يقدمه في هذا المهم ويؤخره.