﵀ بقلعة دمشق قال: واتصل مرض نور الدين وأشار عليه الأطباء بالفصد فامتنع، وكان مهيبًا فما روجع وانتقل يوم الأربعاء حادي عشر من شوال من مرتع الفناء إلى مرتع البقاء ولقد كان من أولياء الله المؤمنين وعباده الصالحين وكانت له صفة في الدار التي على النهر الداخل إلى القلعة من الشمال وكان جلوسه عليها في جميع الأحوال فلما جاءت سنة الزلزلة بنى بازاء تلك الصفة بيتًا من الأخشاب فهو يبيت فيه ويصبح ويخلو بعبادته ولا يبرح فدفن في ذلك البيت الذي اتخذه حمى من الحمام وأذن بناؤه لبانيه بالانهدام. واخرجوا يوم وفاته الملك الصالح وهو مجزوز الذوايب مشقوق الجيب حاف حاسر وأجلسوه في الإيوان الشمالي على التخت والدست الباقي من عهد تاج الدولة تتش فوقف الناس يضطربون ويضطرمون ولما كفن ودفن حضر القاضي كمال الدين وشمس الدين محمد بن المقدم وجمال الدولة ريحان وهو أكبر الخدم والعدل ابو صالح بن العجمي أمين الأعمال والشيخ خازن بيت المال وتحالفوا على أن تكون آراؤهم واحدة وأيديهم متساعدة وان ابن المقدم مقدم العسكر.
قال: وأنشأت في ذلك اليوم كتابًا عن الملك الصالح إلى صلاح الدين ترجمته ولده إسماعيل بن محمود ومفتتحه أطال الله بقاء مجلس سيدنا الملك الناصر السيد الأجل وأدام سموه وعظم أمراء الحضرة ومماليك الدولة وإنشاء النعمة وأولياء الطاعة وأرقاء الخدمة على البيعة المؤكدة والإيمان المغلظة والمواثيق المستحكمة بعقائد متعاقدة على الصفاء وأعضاد متعاضدة بالوفاء وحلف الأصاغر والغيب والحاضر وأذعنت الرؤوس (وعنت الوجوه) وسكنت النفوس وعمت بركات الوالد السعيد ﵀ في ثبات ملكه أو أن زلزال طوده الشامخ وسكون الدهماء بعد حال تخلخل عزه الباذخ. ومنه وما ههنا ما يشغل السر غير شغل الفرنج خذلهم الله وقد عرف السيد أدام الله علوه ما يتعين عليه في مثل هذا الخطب الملم واليوم الدلهم من كل ما يعرف من خصوص وفائه وخلوص ولائه وطيب المحتد وزكائه وكرم النجر وسنائه فما كان اعتماد مولانا السعيد الملك العادل ﵁ إلا عليه وسكونه إليه إلا لمثل هذا الحادث الكارث فقد أدخره لكف أنياب النوايب وأعده لحسم أدواء المعضلات اللوازب وأمله ليومه وغده ورجاء لنفسه وولده ومكنه قوة لعضده وأيدا ليده.
[ ١٠ ]