قال: كان رسولا كافيا وبما يمضي فيه من مهم وافيا، وهو أول خطيب بالديار المصرية في عصرنا للدولة العباسية، وفيه ترفع وتكبر، يعجبه الناموس ولا بوحشه إلا الجاه المأنوس وإذا مضى إلى الديوان العزيز قصده الشعراء فأكثر خلعهم وجوازيهم وبعث على مدحه سريرهم وربما عاد وعليه ديون تراه في هيأته وهيبته كأنه وزير، وكلامه إذا خاطبته نذر يسير وهو الذي ضوع للسلطان وعرف عرف ظهير الدين منصور العطار وشد به ظهر الاستظهار، وحصل للسلطان بصدق صداقته الانتفاع والارتفاع، وتزايدت له في القوة والحظوة الأشياء والأشياع. فوصلنا إلى دمشق وقد قضى نحبه وأتى ربه، وكانت وفاته ليلة الجمعة الثاني عشر من صفر فحمل السلطان غمه، وقرب ولده وجبل بتربية يتمه. ثم تعين ضياء الدين الشهروزرى بعده للرسالة إلى الديوان العزيز واستتبت له على أخر العهد السلطاني هذه وتمهدت بتردده في الجانبين العمارة، وذاك بعض المضي إلى مصر والعد إلى الشام فإنه بعد ذلك خاطبت في هذا المرام.