وكان نور الدين لما برز نجم الدين خرج إلى رأس الماء بعسكره وخيامه وأرهف للجد في الجهاد حد أغرامه ثم أقام بعد توديعه والوفاء بحق تشييعه إلى أن اجتمعت عليه عساكره ثم توجهنا إلى بلاد الكرك مستهل شعبان ونزلنا أيامنا بالبلقاء على عمان، وكانت الشعاب معشبة والمراعي ممرعة، ثم سرنا على طريق الوالة إلى الكرك وأقمنا أن نبلغ الغرض ونؤدي في فتحها المفترض لكن وصل الخبر بأن الفرنج قد اجتمعوا ووصلوا إلى ماعين فقال نور الدين نرى أن نصرف اعنتنا إليهم وبالله نستعين فرحلنا ومعنا ومعنا أمراء بنى ربيعة وقد استصحبوا من العرب المشيخة المطيعة ومقدما الفرنج هنفري وفليب بن الرقيق في مائتي رمح وألف فارس من التركبولية وراجل كثير من السرجندية فلما رأوا مثار عجاجنا ولوا مدبرين وقالوا: قد حصل مقصودنا من رحيلهم عن الحصن ولما عدنا وصلنا إلى حوران واستقبلنا شهر رمضان فختمنا بعشترا وادينا فرض الصيام.