قال: واتفق نزول الفرنج بعد وفاة نور الدين على الثغر وقصدهم بانياس ورجوا أن يتم لهم الأمر ثم ظهرت خيبتهم وبان الياس وذلك أن شمس الدين بن المقدم خرج وراسل الفرنج وخوفهم بقصد صلاح الدين (١٦٨ب) بلادهم وانه قد عزم جهادهم وتوصلوا وتكلموا في الهدنة وقطع مواد الحرب والفتنة وحصلوا بقطيعة استعجلوها عدة من أساري الفرنج استطلقوها وتمت المصالحة وعقدت المصافحة.
قال: أنشأت في ذلك كتابًا إلى صلاح الدين بما تم من المصالحة في ثالث ذي الحجة في الاعتذار عن ترك أعلامه بالحال ومنه. اتفق عند الصدمة الأولى من الحادثة الكارثة نزول الفرنج على بانياس في أعداد من الخيل والرجل خارجة عن حد القياس على حين غفلة من أهلها وقلة من ذخيرتها وخيموا على حزنها وسهلها ولم يسع الوقت لمكاتبة المجلس العالي ثانية وظننت أن الأولى كافية ولأعنة عزايمة إلى نجدتنا ثانية فأخبار الكفار ليست بخافيه.