والسلطان في مستهل المحرم في مرج الصفر من دمشق بالمخيم والإسلام وافي المغنم بادي المغرم والعساكر على حظوظها من العز وخاصته والسلطان حاف ولسر عزمه باث فبينا نحن في تصميم عزم وتتميم حزم إذا وصل رسل الفرنج وقد جنحوا للسلم وغرضوا بسوم الهدنة وضرعوا في تقلد المنة وفيهم ماجد غلام هنفري وهو يثق بقولة السلطان فما زال يرددهم حتى دخلوا تحت كل شرط وقربوا من المراد كل ما شحط وتقبلوا بكل ما فيه للإسلام غبطه، فترجمت الفايدة ووضحت في المصالحة المصلحة الزايدة. ولما تمت الهدنة أزن السلطان لعسكر مصر في الانصراف وأستجدد العدد منها والاستئناف والإقامة ريثما يستوعب المغل ويخرج في المهام الدخل وسار الأجل الفاضل ليزول به هناك الشواغل ولما تم مع الحلبيين الصلح لم يقطع المواصلة مواصلتهم بالعتب والرسل والكتب فحملوهم بالبعث بعد البعث على النقب والنكث وحالفوهم في الباطن وهم مستمرون معنا على الوفاق الظاهر، وأتفق أن المواصلة نفذوا إلى الحلبيين من أخذ عليهم المواثيق وتوجه ذلك الرسول منهم إلى دمشق ليأخذ للمواصلة من السلطان عهده ويكشف ما عنده فلما خلا به لخلابه طالبه بنسخة الرأي المقتدح والشرط المقترح فغلط وأخرج من كمه نسخة يمين الحلبيين لهم ناولها إياه فتأملها وأخفى السر وما أبداه وردها إليه وقال لعلها قد تبدلت وما أعلمه بالقضية التي عليها اشتملت فعلم الرسول انه غلط ولم يمكنه تلافي مافرط وقال السلطان: كيف حال الحلبيين للمواصلة ومن شرط إيمانهم أنهم لا يعتمدون أمرا إلا بمراجعتهم لنا واستئذانهم، وعرف من ذلك اليوم أن العهد منقوض والوفاء مرفوض والغدر عندهم مفروض.
[ ٣٧ ]