والسلطان بظاهر حلب مقيم وللمصابرة في حصرها مستديم، وكنتا نؤثر أن تصير الكلمة واحدة، والألسنة لسنة الجحود جاحدة، والملك الصالح من حكم الخارجين خارجا حتى يتولاه السلطان بالتربية ويبادر إلى ندائه بالتلبية. لكن قومه قاموا بالإصرار على الإصرار، وسدوا عن مطالعة سبيل الأنوار ثم عادوا إلى السلطان مستعطفين وللاحسان مستسعفين وعرفوا أن العقوبة أليمة، وأن العاقبة وخيمة فدخلوا من باب التدلل والتذلل ولاذوا بالتوصل والتوصل واظهروا التودد، وأكثروا التردد، وحضروا بأذهانهم بعدما غابوا واعترفوا بأنهم أخطأوا وما أصابوا.
[ ٤٣ ]
وصفى السلطان وصفح، وأصلح واصطلح، ولما ملك انتجح وأبقى للملك الصالح حلب وأعمالها، وأستقرى كل عثرة فأقالها ورد إليه عزاز واعتذروا عن كل ما أسخطه وحلفوا له على ما شرطه، وكان الصلح لهم وللمواصلة وللديار بكريه عاما، ولشمول المصالح الجامعة ضاما وكتبت نسخ أيمان بأسامي ملوك ديار بكر والروم وصاحب الموصل على الشرط المعلوم وهو أنه إن غدر منهم واحد وخالف ولم يف بما عليه حالف كان الباقون عليه يدا واحدة حتى يفي إلى الوفاء والوفاق ويرجع إلى مرافقة الرفاق.
وسار بهذه الرسالة إليهم سعد الدين أبو حامد وكان جلدا كافيا وبتدبير الأمور وافيا فمضى إلى الملوك ونظمهم من سلك نهج الموافقات في السلوك.