وكانت بيننا وبين نجم الدين أيوب معرفة قديمة من تكريت حيث كان بها واليًا وسببه أن عمي العزيز أحمد بن حامد ودعه السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه في قلعة تكريت إشفاقًا عليه من قصد من صار في منصبه فجد في نصيبه وبذل فيه ثلثمائة ألف دينار ليعتقل ويحضر هو ما بذله ويعجل فمال إلى المال وسير العزيز إلى تكريت برسم الاعتقال وذلك في سنة خمس وعشرين وخمسمائة فسعى ذلك الوزير في قتل السلطان بالسم واجلس أخاه طغرل في السلطنة وتفرد بالحكم فعلق رهن العزيز ودأب مرارًا إلى تكريت من يباشر قتله فلم يقبل واليها نجم الدين خدعه وقتله وتولى أخو الوالي أسد الدين شيركوه صوته ولم يزل في حمايته وعونه. قال وسمعت أسد الدين في سنة اثنتين وستين وهو يحكي إلى نصرته لعمي فلما كنت جالسًا في المحراب يومًا عنده وهو يقرأ من القرآن ورده فسمعت هاتفًا يقول: قد جعلك الله عزيزًا كما دافعت عن العزيز فالتفت غلي وقال: أعمل وأعلم. قال أسد الدين: فمن ذلك اليوم سمت همتي وتمت عزمتي وبدهاء عمك العزيز طمعت في مصر وان أصير عزيزها وحرصت على أن أملكها وأحرزها.