قال: وكان نور الدين لا يقيم في المدينة أيام الربيع والصيف محافظة على الثغر ورعاية للبلاد وهو متشوق إلى أخبار مصر وأحواتلها فرأى اتخاذ الحمام المنسيب ةتدريجها على الطيران لتحمل إليه الكتب بأخبار البلدان وتقدم الي بكتب منشورة لأربابها وإعزاز أصحابها.
قال: وفي رجب من هذه السنة فوض إلى المدرسة التي بحضرة حمام القصر وعول علي في التدريس بها والنظر في أوقافها وكان الشيخ فيها الفغقيه ابن عبيد فلما توفي خلف ولدين واستمرا فيها على رسم الوالد ثم خدعهما رجل مغربي استهواهما بعمل الكيمياء ونهج بهما سبيل الإغواء فصاهراه وظاهراه فغاظ نور الدين المعنى وأحضرهما واستوفى عليهما أنواع التوبيخ فلم يجد من أحدهما لأمره سمع النصيح فقال لي: تسلم الموضع ورتبني فيه مدرسًا وناظرًا وكان ليلة الخميس وحضر القاضي كمال الدين وعلماء البلد بكرة التدريس فاستمرت الولاية وشملتني من الله الرعاية.
قال: ودخلت سنة ثمان وستين والامور سديدة والثغور مسدودة وألوية الاولياء بالنصر معقودة والظالع مسعودة والمواسم مشهودة والمواسم المحمودية محمودة.
قال: ذكر تفيض إشراف ديوانه إلى:
[ ٢٣ ]