توفي فيها المصطفى ﵌ في وسط نهار الاثنين في ربيع الأول. قلت وفيما قيل: إنه توفي في الثاني عشر منه أشكال، لأنه ﷺ كانت وقفته بالجمعة في السنة العاشرة إجماعًا، فإذا كان ذلك لا يتصور وقوع يوم الاثنين في ثاني عشر ربيع الأول من السنة التي بعدها، وذلك مطرد في كل سنة، تكون الوقفة قبله بالجمعة على كل تقدير، من تمام الشهور ونقصانها، وتمام بعضها ونقصان بعض. ولم يعتمر ﵌ بعد الهجرة سوى أربع عمر، كلهن في ذي القعدة، ما خلا التي مع حجته، فإن أفعالها وقعت في ذي الحجة. وسميت حجة الوداع لأن
[ ١٩ ]
النبي ﵌ ودع الناس فيها، ولم يحج النبي ﵌ بعد الهجرة سواها. وأما قبل الهجرة فلم يضبط عدد حجاته ﵌، غير أنه أقام بعد النبوة بمكة ثلاث عشرة سنة على القول الراجح المشهور، وقيل عشرًا، وقيل خمس عشرة، وأقام بالمدينة عشرًا بالاجماع، كان مبعثه ﵌ على رأس أربعين سنة من مولده. وروى البخاري في صحيحه عن ابن عباس ﵄ قال: أنزل القرآن على النبي ﷺ وهو ابن أربعين سنة وعن عائشة مثل ذلك. وتوفي ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة وفي إقامته بمكة والمدينة يقول أبو ليث صرمة بن قيس الأنصاري.
ثوى في قريش بضع عشرة حجة وذكر لو يلقى صديقًا موليا
ويعرض في أهل المواسم فنه ولم يرمن يؤوي ولم ير داعيا
فلما أتانا واستقر به السوى وأصبح مسرورًا بطيبة راضيا
وأصبح لا يخشى ظلامة ظالم بعيد، ولا يخشى من الناس باغيا
بذلنا له الأموال من جل مالنا وأنفسنا، عند الوغى ولا ناسيا
نادى الذي عادى من الناس كلهم جميعًا وإن كان الحبيب الموليا
ونعلم أن الله لا شيء غيره وأن كتاب الله أصبح هاديا
وكان مولده ﵌ عام الفيل بمكة، في شعب بني هاشم، في الدار التي كانت تدعى بعد ذلك لمحمد بن يوسف أخي الحجاج. وتوفي جده عبد المطلب وهو ابن ثمان سنين في أحد الأقوال، وشهد رسول الله ﵌ بناء الكعبة وتراضت قريش بحكمه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة على أحد الأقوال فيما نقل ابن عبد البر. قلت هذا مشكل، فإنهم نقلوا في السيرة أنه كان وهو صبي صغير، وفي ذلك قضية مشهورة وقعت له حين نزع بردته ووضعها على كتفه يتقي بها الحجارة فحصل له في ذلك عشرين سنة على القول المشهور.
[ ٢٠ ]
وفرضت الصلوات الخمس ليلة الإسراء بمكة بعد النبوة لعشر سنين وثلاثة أشهر، قيل ليلة سبع وعشرين من رجب، وقيل بل في الربيع الأول، وقيل في الثاني، وقيل في رمضان، وأما الصوم ففرض بعد الهجرة بسنتين، واختلفوا في الزكاة هل فرضت قبل الصوم أم بعده؟!. قلت ومناقبه ﷺ ومحاسنه قد ملأت الوجود شهرة، ولو اجتمع الخلق على أن يحصوها. كان وصفهم من بحرها قطرة، ولم يتعرض الذهبي لشيء من شمائله ﷺ، ولا رأيت أحدًا من أهل التواريخ تعرض لذلك، مع تعرضهم لأوصاف الناس الذين يؤرخون موتهم، فكان ذكر وصفه ﷺ أولى وأحرى وأبهج وأبهى: وها أنا أذكر شيئًا مما رويناه بسندنا من ذلك مما أخرجه الحافظ أبو عيسى الترمذي ﵀ غير ملتزم لترتيبه وأذكر شيئًا من أوصافه ﷺ ومحاسن خلقه وخلقه وأقدم على ذلك ذكر نسبه ﷺ. أما نسبه عليه أفضل الصلوات والسلام، المتفق عليه بين العلماء الأعلام، فهم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، ذا هو نسبه المتفق عليه إلى عدنان. أما ما فوقه ففيه خلاف لا يهتدى إلى معرفة حقيقته بإيضاح وبيان. وأما صفته ﵌ فقد روينا في كتاب شمائله ﵌، تصنيف الشيخ الإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، حمه الله، بسندنا المتصل عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال: كان النبي ﵌ ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق ولا بالأدم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط، بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله تعالى على رأس ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. قلت وقد تقدم أن القول الراجح أنه ﵌ أقام بعد النبوة بمكة
[ ٢١ ]
ثلاث عشرة سنة، والصحيح عند جمهور العلماء أن عمره ﵌ ثلاث وستون سنة. وبسندنا المتصل في الكتاب المذكور أيضا إلى البراء بن عازب ﵁ أنه قال: كان رسول الله ﵌ رجلًا مربوعًا، بعيد ما بين المنكبين عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه، عليه حلة حمراء ما رأيت شيئا قط أحسن منه، وفي الرواية الأخرى عنه ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله ﵌، له شعر يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، لم يكن بالقصير ولا بالطويل. وروينا فيه أيضا عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه كان إذا وصف رسول الله ﵌، قال: لم يكن بالطويل الممعط، لا بالقصير المتردد، كان ربعة من القوم، لم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط، كان جعدًا رجلًا، ولم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم، في وجهه تدوير أبيض مشرب أدعج العينين أهدب الأشفار جليل المشاس والكتداجرد ذو مسربة شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع، كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت معًا. بين كتفيه خاتم النبوة أجود الناس صدرًا، وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، وأحسنهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله، ﵌. قال أبو عيسى: سمعت أبا جعفر محمد بن الحسين، يقول: سمعت الأصمعي يقول في تفسير صفة النبي ﵌: الممعط الذاهب طولًا، والمتردد الداخل بعضه في بعض قصرًا وأما القطط فشديد الجعودة، والرجل الذي في شعره حجولة، أي تثن قليلًا يعني الرجل بكسر الجيم وأما المطهم فالبادن الكثير اللحم، والمكلثم المدور الوجه والمشرب
الذي في بياضه حمرة. والأدعج الشديد سواد العين، والأهدب الطويل الأشفار، والكتد المجتمع الكتفين، وهو الكاهل، والمسربة الشعر الدقيق الذي كأنه قضيب من الصدر إلى السرة والشثن الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين، والتقلع إن يمشي بقوة والصبب الحدور، قول: انحدرنا في صبب وصبوب، قوله: جليل المشاس يريد رؤوس المناكب، والعشرة الصحبة، والعشير الصاحب، والبديهة المفاجأة، يقال: بدهته بأمر: أي فجأته. وروينا فيه أيضا عن الحسن بن علي ﵄ قال: سألت خالي هند بن أبي هالة، وكان وصإذا لحلية النبي ﷺ، وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به، فقال: كان رسول الله ﵌ فخمًا مفخمًا يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع وأقصر من المشذب، عظيم الهامة رجل الشعر، إن انفرقت عقيصته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه، إذا هو وفره أزهر اللون واسع الجبين، ازج الحواجب، سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأجله اشم، كث اللحية سهل الخدين، ضليع الفم مفلج الأسنان دقيق المسربة، كان عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق بادن متماسك سواء البطن والصدر عريض الصدر بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس أنور المتجرد موصول ما بين اللبة، والسرة، بشعر يجري كالخط عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك لشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر طويل الزندين رحب الراحة شثن الكفين والقدمين سائل الأطراف أو قال شائل الأطراف خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا أزال زال قلعًا يخطو تكفيًا، ويمشي هونًا ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب، إذا التفت التفت جميعًا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، ويبدر من لقي بالسلام. وروينا فيه أيضًا عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﵌ ضليع الفم، أشكل العين منهوش العقب قال شعبة: قلت لسماك يعني أحد رواة هذا الحديث: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم، قلت: ما أشكل العين؟ قال: طويل شق العين: قلت منهوش العقب؟ قال: قليل لحم العقب. وفي رواية أخرى عنه قال رأيت رسول الله ﵌ في ليلة أضحيان، وعليه حلة حمراء، فجعلت انظر إليه وإلى القمر، فلهو عندي أحسن من القمر. قلت: يعني في حسن لونه وريق بهجته، وأما باقي محاسن صورته. فليس القمر مشاركة في شيء منها. وروينا فيه أيضًاعن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﵌ قال: " عرض على الأنبياء فإذا موسى ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسى ابن مريم فإذا هو أقرب من رأيت به شبهًا عروة بن مسعود ورأيت ابراهيم فإذ هو أقرب من رأيت به شبهًا صاحبكم يعني نفسه ورأيت جبرائيل، إذا هو أقرب من رأيت به شبهًا دحية " صلوات الله وسلامه على نبينا، وعليهم أجمعين. وروينا فيه أيضًا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﵌ أفلج الثنيتين، إذا كلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه ﵌. في بياضه حمرة. والأدعج الشديد سواد العين، والأهدب الطويل الأشفار، والكتد المجتمع الكتفين، وهو الكاهل، والمسربة الشعر الدقيق الذي كأنه قضيب من الصدر إلى السرة والشثن الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين، والتقلع إن يمشي بقوة والصبب الحدور، قول: انحدرنا في صبب وصبوب، قوله: جليل المشاس يريد رؤوس المناكب، والعشرة الصحبة، والعشير الصاحب، والبديهة المفاجأة، يقال: بدهته بأمر: أي فجأته. وروينا فيه أيضا عن الحسن بن علي ﵄ قال: سألت خالي هند بن أبي هالة، وكان وصإذا لحلية النبي ﷺ، وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به، فقال: كان رسول الله ﵌ فخمًا مفخمًا يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع وأقصر من المشذب، عظيم الهامة رجل الشعر، إن
[ ٢٢ ]
انفرقت عقيصته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه، إذا هو وفره أزهر اللون واسع الجبين، ازج الحواجب، سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأجله اشم، كث اللحية سهل الخدين، ضليع الفم مفلج الأسنان دقيق المسربة، كان عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق بادن متماسك سواء البطن والصدر عريض الصدر بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس أنور المتجرد موصول ما بين اللبة، والسرة، بشعر يجري كالخط عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك لشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر طويل الزندين رحب الراحة شثن الكفين والقدمين سائل الأطراف أو قال شائل الأطراف خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا أزال زال قلعًا يخطو تكفيًا، ويمشي هونًا ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب، إذا التفت التفت جميعًا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، ويبدر من لقي بالسلام. وروينا فيه أيضًا عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﵌ ضليع الفم، أشكل العين منهوش العقب قال شعبة: قلت لسماك يعني أحد رواة هذا الحديث: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم، قلت: ما أشكل العين؟ قال: طويل شق العين: قلت منهوش العقب؟ قال: قليل لحم العقب. وفي رواية أخرى عنه قال رأيت رسول الله ﵌ في ليلة أضحيان، وعليه حلة حمراء، فجعلت انظر إليه وإلى القمر، فلهو عندي أحسن من القمر. قلت: يعني في حسن لونه وريق بهجته، وأما باقي محاسن صورته. فليس القمر مشاركة في شيء منها. وروينا فيه أيضًاعن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﵌ قال: " عرض على الأنبياء فإذا موسى ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسى ابن مريم فإذا هو أقرب من رأيت به شبهًا عروة بن مسعود ورأيت ابراهيم فإذ هو أقرب من رأيت به شبهًا صاحبكم يعني نفسه ورأيت جبرائيل، إذا هو أقرب من رأيت به شبهًا دحية " صلوات الله وسلامه على نبينا، وعليهم أجمعين. وروينا فيه أيضًا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﵌ أفلج الثنيتين، إذا كلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه ﵌.
[ ٢٣ ]