فيها وقعة اليرموك، كان المسلمون ثلاثين ألفًا، والروم أزيد من مائة ألف قد سلسلوا أنفسهم الخمسة والستة في سلسلة لئلا يفروا فداستهم الخيل. وقيل كان المسلمون أربعين أو خمسين ألفًا، والروم ألف ألف مع أربعة من ملوكهم، والرماة منهم مائة ألف، وجبلة بن الأيهم ملك غسان معهم بعدما ارتد هو وقومه من العرب لحقوا بهم فصدروهم لقتال المسلمين، وقالوا أنتم تلتقون بني عمكم من العرب فإن كفيتموناهم وإلا لقيناهم نحن، فتقدموا نحو المسلمين وهم ستون ألفًا، فبرز لهم من المسلمين ستون رجلًا انتقاهم خالد من قبائل العرب، فقاتلوهم يومًا كاملًا، ثم نصر الله ستين من المسلمين فهزموهم، وهرب جبلة، وقتلوهم حتى لم ينج منهم إلا القليل، ثم التقى المسلمون مع الروم مرة بعد أخرى حتى أبادوهم بالقتل، وهرب البقية من تحت الليل. واستشهد في اليرموك طائفة من المسلمين، منهم عكرمة بن أبي جهل وعياش بن أبي ربيعة المخزوميان، وكان عكرمة قد حسن إسلامه وقوي إيمانه، حتى كان إذا نظر في المصحف يبكي. وعبد الرحمن بن العوام أخو الزبير، وعامر بن أبي وقاص أخو سعد، فظهرت هناك نجدة جماعة من الصحابة منهم الزبير والفضل بن عباس وخالد بن الوليد في آخرين وعبد الرحمن بن أبي بكر ﵃ أجمعين.
وفي شوال وقعة القادسية بالعراق، وقيل كانت في سنة ست عشرة وأمير المؤمنين يومئذ سعد بن أبي وقاص ورأس المجوس رستم ومعه الجالينوس وذو الحاجب، وكان المسلمون نحوًا من سبعة آلاف والمجوس ستين، وقيل أربعين ألفًا، وكان معهم سبعون فيلًا
[ ٦١ ]
فحصرهم المسلمون في المدائن وقتلوا رؤوسهم الثلاثة المذكورين، وغيرهم. وممن استشهد عمرو ابن أم مكتوم الأعمى المؤذن المذكور في قوله تعالى " أن جاءه الأعمى ". وفي قوله ﵌: " إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم " وأبو زيد الأنصاري، واسمه سعد بن عبيد. وفيها افتتحت الأردن عنوة إلا طبرية، فإنها افتتحت صلحًا. وفيها توفي سعد بن عبادة سيد الخزرج بحوران في جش فمات لوقته. فيقال إن الجن أصابته، وأنه سمع قائلًا في بعض آبار المدينة يقول:
نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهم فلم يخط فؤاده
قلت قوله نحن من الخرم المعروف في علم العروض بالخاء المعجمة وهو ما يزاد في أول البيت زائدًا على وزنه وأكثر ما يكون أربعة أحرف.