فتحت فيها دمشق في رجب صلحًا من أبي عبيدة وعنوة من خالد، ثم أمضيت صلحًا بعد أن حوصرت حصارًا طويلًا، وعزل عمر خالدًا وجعل الأمر كله إلى أبي عبيدة بن الجراح، وخيف من فتنة تحدث من عزل خالد إذا بلغه الخبر، فلما بلغه ذلك قال: والله لو ولي علي عمر امرأة لسمعت وأطعت، فاستصوب ذلك منه واستحسن، وكان قد نفذه أبو بكر إلى العراق أميرًا مقدمًا لإقدامه وشجاعته، وعزله عمر لأنه كان يرد المهالك ويغدر بالمسلمين، ولأنه نازع أبا عبيدة وكان أميرًا في الشام على المسلمين، وكان عمر يحب أبا عبيدة حبًا شديدًا، وكان يحفظ الغنائم مع قوله ﵌ واصفًا له أمين هذه الأمة. مع كون عمر قد أشار على أبي بكر ﵄: بتقديم خالد في حرب بني حنيفة، وإنما عزله بعد ذلك لرجحان مصلحة ظهرت له في أبي عبيدة، كان المسلمون
[ ٦٠ ]
قد راجعوا عمر في أن يمضوا بالصلح.
وفي السنة المذكورة كانت وقعة جسر أبي عبيد، واستشهد يومئذ طائفة منهم أبو عبيد بن مسعود الثقفي، هو والد المختار الكذاب، وكان من أجلة الصحابة، وهذه الوقعة في مكان على مرحلتين من الكوفة. وعن الشعبي قال: قتل أبو عبيد في ثمان مائة من المسلمين. وفيها مصر البصرة عتبة بن غزوان، وأمر ببناء مسجدها الأعظم. وفيها فتحت بعلبك وحمص صلحًا. وهرب هرقل عظيم الروم إلى القسطنطينية.