فيها حجة الوداع، ووفاة ابراهيم ابن رسول الله ﵌ وهو ابن سنة ونصف، فحزن عليه ﵌، وقال: " العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا ابراهيم لمحزونون " قلت: وفي الحديث الصحيح. وقد تقدم إن الشمس كسفت في السنة السادسة. وفيه بعض إشكال، فإنه لم ينقل أن الشمس كسفت. في عهد رسول الله ﵌ غير مرة، فإن كسفت مرتين فلا إشكال، وإلا فأحد النصين لا يصح، بل كسفت في العاشرة، أو مات ابن رسول الله ﵌ في السادسة، والله أعلم. وقد ذكر بعض أصحابنا الشافعية: أن الشمس كسفت في غير اليوم الثامن والعشرين،
[ ١٨ ]
محتجًا بكسوفها يوم مات ابراهيم، ردًا على أهل علم الفلك، زاعمًا أن موت ابراهيم في غير اليوم المذكور، فهذا يحتاج إلى نقل صحيح، فإن العادة المستقرة كسوفها في اليوم المذكور، والله أعلم.
ولما ولد ابراهيم رضوان الله عليه، بشر به أبو رافع النبي ﵌، فوهب له عبدًا، وقال ﵌: " ولد لي ولد فسميته باسم أبي ابراهيم ﵌ " وذكر ابن بكار أن الأنصار تنازعوا في من يرضعه، فدفعه ﵌ إلى أبي سيف، فلما توفي قال ﵌: " إن له مرضعة في الجنة ". وفيها إسلام جرير ونزول قوله تعالى: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " - المائدة: ٣ - وظهور الأسود العنسي بالنون بعد العين المهملة الدجال المدعي للنبوة، وكان له شيطان. يخبره ببعض الأشياء الغائبة عن الناس، فضل به خلق كثير واستولى على اليمن، إلى أن قتل في العام القابل في صفر وكان بين ظهوره وقتله نحو من أربعة أشهر، وكثرت الوفود في السنة العاشرة، ودخل الناس في دين الله أفواجًا. وبعضهم ذكر الوفود في التاسعة، وكانت غزوات النبي ﵌ خمسًا وعشرين، وقيل سبعًا وعشرين، وسراياه ستًا وخمسين، وقيل غير ذلك والله أعلم.