عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﵌: " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ". وعن أنس بن ماللك رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﵌ يعود المريض، ويشهد الجنازة، ويركب الحمار، ويجيب دعوة العبد، وكان يوم قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه أكاف من ليف. وعنه قال: كان رسول الله ﵌ يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السخنة فرجيب. وعنه أيضًا قال: حج رسول الله ﵌، على رجل رث وعليه قطيفة خلق، لا يساوي أربعة دراهم، فقال اللهم اجعله حجًا مبرورًا لا رياء فيه ولا سمعة. وعنه أيضًا قال: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ﵌، وكانوا إذا رأوه ولم يقوموا له، لما يعلمون من كراهيته لذلك. وعن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما قال: سألت أبي عن دخول النبي، ﵌، فقال: اذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء جزءًا لله وجزءًا لأهله وجزءًا لنفسه ثم جزأ جزءًا بينه وبين الناس، فيودي ذلك بالخاصة على العامة، ولا يدخر عنهم شيئًا للعامة، وكان من سيرته في جزء الأمة، إيثار أهل الفضل باذنه، وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم، ويشغلهم عما أصلحهم، الأمة من مسألتهم عنه. قلت: هذا في الشمائل من مسألتهم عنه وفي كتاب الشفاء، من مسألته عنهم، وأخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول: " ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وابلغوني حاجة من لا يستطيع ابلاغها، إنه من أبلغ سلطانًا حاجة من لا يستطيع ابلاغها، ثبت الله قدميه يوم القيامة، لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون روادًا، ولا يفترقون إلاعن
[ ٢٤ ]
ذواق، ويخرجون أدلة يعني على الخير ". قلت: وقوله عن ذواق؟ قيل: ذواق العلم والفوائد، لأنه ﵌ ما كان عنده شيء من الدنيا يسع به الخلايق، قال: فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟ قال كان رسول الله ﵌ يخزن لسانه إلا فيما يعنيه، ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم، ويوليه عليه، ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره، ولا بخلقه، ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويصوبه، ويقبح القبيح ويوهيه، معتدل الأمر غير مختلف لا يغفل، مخافة أن يغفلوا، أو يميلوا لكل امرىء عنده عتاد، يعني أهبة لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه الذين يلونه من الناس، خيارهم وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومواراة. قال فسألته عن مجلسه فقال: كان رسول الله ﷺ لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، فإذا انتهى إلى قوم، جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك. يعطي كلا ًنصيبه لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه ممن جالسه. ومن سأله عن حاجته لم يرده ألا بها أو بميسور من القول قد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أبًا وصاروا عنده في الحق سواء مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم. يتعاطفون فيه بالتقوى متواضعين، يوقرون فيه الكبير، ويرحمون فيه الصغير ويوثرون ذا الحاجة، ويحفظون الغريب. وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ﵌: " لو أهدي إلي كراع لقبلت ولو دعيت إليه لأجبت ". وعن عمرة قالت: قيل لعائشة رضي الله تعالى عنها: ماذا كان يعمل رسول الله ﵌ في بيته؟ فقالت: كان بشرًا من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب شاته ويخدم نفسه. وروى الترمذي أن النبي ﵌: كان يعلف البعير، ويقم البيت ويخصف النعل، ويرقع الثوب، ويعلف الشاة، ويأكل مع الخادم ويطحن معه إذا أعيى، وكان لا يمنعه الحياء أن يحمل بضاعته من السوق إلى أهله، ويصافح الغني والفقير، ويسلم مبتديًا، ولا يحقر ما دعي إليه ولو إلى حشف الثمر، وكان هين المؤنة لين الخلق كريم
[ ٢٥ ]
الطبيعة جميل المعاشرة طلق الوجه بسامًا من غير ضحك، محزونًا من غير عبوس، متواضعًا من غير مذلة، جوادًا من غير سرف، رقيق القلب رحيمًا بكل مسلم، لم يتجشأ قط من شبع، ولم يمد يده إلى الطمع، ﵌ وعلى أصحابه وبارك وشرف كرم.