﵌ منها انشقاق القمر. ومنها نبع الماء من بين أصابعه، وتكثيره. وتكثير الطعام لبركة دعائه، ﵌. وكلام الشجرة وشهادتها له بالنبوة. وأجابتها دعوته لما قال له أعرابي: من يشهد لك؟ والشجرة التي جاءت إليه ﵌، حتى قضى حاجته خلفها. وحنين الجذع إليه، ﵌. وتسبيح الطعام الذي كان يأكل منه، ﵌. وتسبيح الحصى في كفه، وتسليم الأشجار والأحجار عليه، ﵌. ورجف أحد به وببعض أصحابه، ﵌. وكلام الضب والذئب له والجمل. وذلك ما روي أن أعرابيًا صاد ضبًا، فجاءه والنبي ﵌ بين أصحابه، فقال: ما هذا؟ قالوا: نبي الله، فقال: واللات والعزى لا آمنت بك أو تؤمن هذا الضب، وطرحه بين يدي النبي ﵌ فقال النبي ﵌: " يا ضب " فأجاب بلسان مبين لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة، فقال " من تعبد "؟ قال: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي الجنة رحمته، وفي النار عقابه قال: " فمن أنا " قإل: رسول رب العالمين، وخاتم النبيين، قد أفلح من صدقك، وخاب من كذبك، فأسلم الأعرابي.
[ ٣١ ]
وروينا أن ذئبًا أخذ ظبيًا فدخل الظبي الحرم، فانصرف الذئب، فعجب من رآه من الكفار، فقال الذئب: أعجب من ذلك، محمد بن عبد الله بالمدينة، يدعوكم إلى الجنة، وتدعونه إلى النار. وروي أن بعيرًا جاء إلى النبي ﵌، فوضع مشفره في الأرض، وبرك بين يديه، فسأل النبي ﵌ عن شأنه، فأخبر: ان أهله أرادوا ذبحه. وفي رواية أن النبي ﵌ قال لهم: إنه يشكو كثرة العمل وقلة العلف. وفي رواية شكا إلي أنكم أردتم ذبحه، بعد أن استعملتموه في شاق العمل من صغره، فقالوا نعم. وروي أن حمام مكة أظلت النبي ﵌ يوم فتحها فدعا لها بالبركة. وروي أنه أمر حمامتين فوقفتا بفم الغار، وإن العنكبوت نسجت على بابه، فلما رأى ذلك الطالبون له، انصرفوا. وروي أن النبي ﵌ كان في صحراء فنادته ظبية؟ يا رسول الله: قال: " ما حاجتك ": قال صادني هذا الأعرابي ولي خشفان في ذلك الجبل، فأطلقني حتى أذهب فأرضعهما، وأرجع، قال: " وتفعلين " قالت: نعم فأطلقها فذهبت ورجعت فأوثقها فانتبه الأعرابي وقال يا رسول الله ألك حاجة؟ قال: " أطلق هذه الظبية "، فأطلقها، فخرجت تعدو في الصحراء، وتقول أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. ومنها حديث الناقة التي شهدت عند النبي ﵌ لصاحبها، أنه ما سرقها وإنها ملكه، وكلام الحمار الذي أصابه ﵌ بخيبر، وقال له اسمي يزيد بن شهاب، فسماه النبي ﵌ يعفورا. والعنز التي أتت رسول الله ﵌ في عسكر. وقد أصابهم عطش، فحلبها ﵌، فأروى الجند الحديث وفيه طول. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: ان يهودية أهدت إلى النبي ﵌ بجنب شاة مصلية سمتها، فأكل رسول الله ﵌ منها، وأكل القوم، فقال: ارفعوا أيديكم فإنها أخبرتني أنها مسمومة، فمات بشر بن البراء، فقال ﵌ لليهودية: " ما حملك على ماصنعت؟ " قالت: إن كنت نبيًا لم يضرك
[ ٣٢ ]
الذي صنعت، وإن كنت ملكًا أرحت الناس منك، فأمر بها، فقلت، وفي حديث آخر قالت: أردت قتلك، فقال: ما كان الله ليسلطك على ذلك. وأصيبت عين قتادة بن النعمان يوم أحد، حتى وقعت على وجنته، فردها رسول الله صلى الله عليه آله وسلم، وكانت أحسن عينيه. وعن حبيب بن يزيد: أن أباه ابيضت عيناه، فكان لا يبصر بهما شيئًا، فنفث رسول الله ﵌ فيهما، فأبصر. وتفل في عين علي رضي الله تعالى عنه يوم خيبر، وكان رمدًا، فصار بارئًا. وكانت في كف شرحبيل الجعفي سلعة تمنعه القبض على السيف وعنان الدابة فشكاها للنبي ﵌، فما زال يطحنها بكفه حتى لم يبق لها أثر. ودعا ﵌ لعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل، فاستجيب له في عمر رضي الله تعالى عنه. قال ابن مسعود: فما زلنا أعزة مذ أسلم عمر، رضي الله تعالى عنه. ودعا ﵌ في الاستسقاء فسقوا، ثم شكوا إليه المطر، فدعا فارتفع. ودعا لابن عباس رضي الله تعالى
عنهما اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل، فصار حتى سمي الحبر وترجمان القرآن ودعا لجماعة بالبركة فظهرت عليهم البركات، وربحوا في التجارات، نهم عبد الله بن جعفر والمقداد وعروة بن أبي الجعد. قال: كنت أقوم بالكراسة فما ارجع حتى أربح أربعين ألفًا. وقال البخاري في حديثه: وكان لو اشترى التراب ربح فيه. ودعا على مضر فقحطوا، حتى استعطفته قريش ودعا لهم. ودعا على كسرى حين مزق كتابه أن يمزق ملكه فلم تبق له باقية. وقال لعتبة بن أبي لهب " اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك "، فأكله أسد. وقال لرجل رآه يأكل بشماله: " كل بيمينك ": فقال: لا أستطيع. فقال: " لا استطعت " فلم يرفعها إلى فيه. ودعا على الحكم بن أبي العاص، وكان يختلج بوجهه، ويغمز عند النبي ﵌، فقال: " كذلك كن " فلم يزد يختلج إلى أن مات. وغير ذلك مما يخرج عن الانحصار. هذا منه قطرة من بحار، وللعلماء في المعجزات تصانيف مستقلات، وإلى شيء من محاسنه الباهية في ظاهره وباطنه أشرت في بعض القصائد هذه الأبيات. نهما اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل، فصار حتى سمي الحبر وترجمان القرآن ودعا لجماعة بالبركة فظهرت عليهم البركات، وربحوا في التجارات، نهم عبد الله بن جعفر والمقداد وعروة بن أبي الجعد. قال: كنت أقوم بالكراسة فما ارجع حتى أربح أربعين ألفًا. وقال البخاري في حديثه: وكان لو اشترى التراب ربح فيه. ودعا على مضر فقحطوا، حتى استعطفته قريش ودعا لهم. ودعا على كسرى حين مزق كتابه أن يمزق ملكه فلم تبق له باقية. وقال لعتبة بن أبي لهب " اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك "، فأكله أسد. وقال لرجل رآه يأكل بشماله: " كل بيمينك ": فقال: لا أستطيع. فقال: " لا استطعت " فلم يرفعها إلى فيه. ودعا على الحكم بن أبي العاص، وكان يختلج بوجهه، ويغمز عند النبي صلى الله
[ ٣٣ ]
عليه وآله وسلم، فقال: " كذلك كن " فلم يزد يختلج إلى أن مات. وغير ذلك مما يخرج عن الانحصار. هذا منه قطرة من بحار، وللعلماء في المعجزات تصانيف مستقلات، وإلى شيء من محاسنه الباهية في ظاهره وباطنه أشرت في بعض القصائد هذه الأبيات.
صلاة وتسليم يفوح شذاهما على سيد الكونين من آل هاشم
نبي علا فوق النبيين منصبًا يدا نوره من قبل نشوة آدم
وجبة صبيح الوجه مصباح ظلمة محا بضيا العدل ظلام المظالم
حليم كريم مشفق متعطف رؤوف بكل المؤمنين وراحم
مبيد للأعادي ذو انتقام وسطوة غليظ على الكفار للكفر هادم
مقر الندى بجر خضم وفي الوغا هزبر من الأسد الليوث الضراغم
يروي القنا عند اللقا من دم العدى وبالبيض يقري البيض حتى الجماجم
سراج الدنيا شرقًا وغربًا نقي الطغى بسمر القنا والمرهقات الصوارم
به الدهر أضحى ضاحكًا متبسمًا عبوسًا على أعدائه غير باسم
مليح فصيح أبيض أدعج إذا تبسم خلت البرق بين المباسم
إلى شحمة الأذنين يكسوه وفروة حكت جنح ليل مظلم اللون فاحم
أغر به يستنزل القطر قد سقت أنامله جيشًا ربيعا لقادم
شفيع البرإيا صاحب الحوض واللوا غياث الورى عند الدواهي الدواهم
ومخترق سبعًا طباقًا بليلة بها في محل القدس أنس التنادم
براقًا ومعراجًا من الكون قد علا إلى رتبة لا يرتقي بسلالم
من الفرش حتى العرش شاهد في سرى كسبعة آلاف سنين توامم
وكان له الروح الأمين مسائرًا إلى سدرة من فوقها غير صارم
له الرسل والأملاك تخدم في السماء فأكرم بمخدوم هناك وخادم
يهنيه كل بالكرامة قائلًا لأحمد أهلًا مرحبًا خير قادم
وبات له بعدًا محياك باسمًا على أرضه لا تفخري وتعاظمي
أميطت له حجب الجلال فجازها إلى مكرمات حازها بعزايم
من النور كم حجب تعدى وابحرا بها غير محجوب هناك وعايم
إلى أن دنا من حضرة القدس والملا بعيدًا وهم ما بين حان وقائم
فوافى شراب الحب في الكلس قد صفا وقد طابت الأحباب وقت التنادم
[ ٣٤ ]
فقال التي قد رام موسى ولم يقل لدى الطور في أعلى السما غير دائم
فقال لسان الحال في ذاك منشدًا يعبر عن موسى بنظم ملائم
قضاها لغيري وابتلاني بحبها بسابق علم لست فيه بعالم
أنا طالب والغير مطلوب أنا بها مغرم أهريق في حبها دمي
معنى بها والغير فيها منعم ولكم بين مشغوف معنى وناعم
فلا نلت ما قد رمت منها ولا أنا من العتب أو بلوى هواها بعالم
نهار التجلي صعقة قد لقيتها بها ضل عقلي زائلًا غير فاهم
كفى شرفًا أن الحبيب مثبت لمذهب عقل للكليم وكالم
لطرف أديب لم يرغ لا ولا طغى وقلب لبيب ساكن غيرهائم
رأى ووعى ما لم ير غيره ولا وعى في السما من آية ومعالم
علا فوق كل المصطفين مقربًا بأعلى مقام ما له من مزاحم
وعاد قرير العين في خلع الرضا وغانم ما لم يغتنم كل غانم
بيمناه سيف الحق والرأس مكرم بتاج العلى والظهر بزهو بخاتم
ألا يا رسول الله يا معدن الندى ويا بحر جود يا مقر المكارم
ويا من ملأ الكونين فضلًا وسؤددًا فياضًا لفضل للخلائق عاصم
ومن أمتي والرسل نفسي مقالهم يقول وهم ما بين جاث وجاثم
من الهول يا غوث الورى من جهنم إذا ظن كل أنه غير سا لم
لعاص فقير يافعي يماني لمداحكم يا سيد الرسل خادم
أغث وأجر واشفع له ولعشرة مضى ذكرهم في نظمه المتقادم
فاصل واصل ثم شيخ وأهله وصهر وذي الأرحام أهل التراحم
وخل وقارىء كتبه ثم سامع وجار فكم حق على الجار لازم
فأنت الذي لا شك تحت لوائه غدا آدم يمشي فمن دون آدم
عليك صلاة الله ثم سلامه يصوغان نشرًا محييا كل شامم
وآلك أهل الفضل والفخر والعلى وأصحابك الزهر النجوم النواجم
وأزواجك الغر القوانت في الدجى ذوات الصلاح القانتات الصوائم
وسبحان من ذاتًا ووصفًا مقدس وأشرف مبد وذكر وخاتم