وما أكل من الألوان أو مدحه عن أبي طلحة رضي الله تعالى عنه قال: شكونا إلى رسول الله ﵌ الجوع، ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله ﵌ عن حجرين. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: خرج رسول الله ﵌ في ساعة لا يخرج فيها، ولا يلقاه فيها أحد، فأتاه أبو بكر، فقال: ما جاء بك يا أبا بكر؟ قال: خرجت ألقى رسول الله ﵌، وانظر في وجهه وأسلم عليه، فلم يلبث إن جاء عمر، فقال: ما جاء بك يا عمر؟ قال: الجوع. فقال رسول الله ﷺ: " وأنا قد وجدت بعض ذلك " فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري وكان رجلًا كثير البخل والشماء، ولم يكن له خدم، فلم يجدوه وقالوا لامرأته: اين صاحبك؟ قالت: انطلق يستعذب لنا الماء. فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها فوضعها، ثم جاء يلتزم النبي ﵌، ويفديه بأبيه وأمه، ثم انطلق بهم إلى حديقته، فبسط لهم بساطًا ثم انطلق إلى نخله، فجاء بقنو فوضعه، فقال النبى ﵌: " أفلا تنقيت لنا من رطبه " فقال: يا رسول الله إني أردت أن تختاروا أو تخيروا من رطبه وبسره فأكلوا وشربوا من ذلك الماء، فقال النبي ﵌: " هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة ظل بارد ورطب طيب وماء بارد " فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعامًا، فقال النبي ﵌: " لا تذبحن ذات در " فذبح لهم عناقًا أو جديًا فأتاهم بها، فقال النبي ﵌: " هل لك خادم؟ " قال: لا قال: فإذا أتانا سبي فأتنا فأتي النبي ﵌ برأسين ليس منهما ثالث، فأتاه أبو الهيثم، قال النبي ﵌: " اختر منهما " فقال: يا نبي الله اختر لي، فقال النبي ﵌: " إن المستشار مؤتمن خذ هذا فأني رأيته يصلي واستوص به معروفًا " فانطلق به أبو الهيثم إلى امرأته، فأخبرها بقول النبي ﵌، فقالت امرأته: ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي ﵌ إلا أن تعتقه. قال: فهو عتيق. فقال النبي ﵌: " إن الله لم يبعث نبيًا ولا خليفة إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالًا ومن
[ ٤٣ ]
يوق بطانة السوء فقد وقي ". وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﵌: " لقد أخفت في الله وما يخاف أحد ولقد أوذيت في الله وما يؤذي أحد ولقد أتت علي ثلاثون ما بين ليلة ويوم وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه أبط بلال ". وعن نوفل بن إياس الهذلي ﵁ قال: كان عبد الرحمن بن عوف لنا جليسًا، وكان نعم الجليس، وأنه انقلب بنا ذات يوم حتى إذا دخلنا بيته، دخل فاغتسل، ثم خرج وأتانا بصحفة فيها خبز ولحم، فلما وضعت بكى عبد الرحمن، وقلت له: يا أبا محمد ما يبكيك؟ قال: هلك رسول الله ﵌ ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، فلا أرانا أخرنا لما هو خير لنا. وعن أم هانىء بنت أبي طالب ﵂ قالت: دخل علي رسول الله ﵌ وقال: اما عندك شيء؟ فقلت: لا إلا خبزًا يابس وخل. فقال هاتي: ما أفقر بيت من أدم فيه خل وقد تقدم أيضًا عن جابر رضي الله تعالى عنه نعم الأدام الخل وكذلك عن عائشة وعن عبد الله ﵄ بمعناه.
وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: رأيت رسول الله ﵌ يأكل لحم الدجاج. وعن أنس ﵁ قال: كان النبي ﵌ يعجبه الدباء. وعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﵌ يحب الحلواء والعسل. وعن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: كان النبي ﵌ يأكل القثاء بالرطب. وعن عائشة ﵂ أن النبي ﵌ كان يأكل البطيخ بالرطب. وعنها أيضًا قالت: ما كان ﵌ يحب الذراع إلا لأنها أعجل اللحم نضجًا.
[ ٤٤ ]
وعن عبد الله بن جعفر ﵄ قال سمعت رسول الله ﵌ يقول: " إن أطيب اللحم لحم الظهر ". وعن أنس ﵁ أن رسول الله ﵌ كان يعجبه الثفل قال بعض الرواة يعني ما بقي من الطعام. وعن أبي عبيد قال: طبخت للنبي ﵌ قدرًا، وكان يعجبه الذراع، فناولته الذراع، ثم قال ناولني النراع فناولته، ثم قال ناولني الذراع فقلت: يا رسول الله كم للشاة من ذراع فقال: " والذي نفسي بيده لو سكت لناولتني الذراع ما دعوت ". وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: " أفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ". وعن أنس ﵁ قال: اولم رسول الله ﵌ بتمر وسويق. وعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﵇ يأتي فيقول أعندك غداء؟ فأقول: لا قالت: فيقول أني صائم قالت: فأتى يومًا فقلت يا رسول الله أهديت لنا هدية قال: وما هي قلت حيس قال أما أني أصبحت صائمًا قالت ثم أكل. وعنها قالت: ما شبع رسول الله ﵌ من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض قلت: وأما ما ذكر في الأحاديث من كونه ﵌ كان يحب الحلواء والعسل. وأنه يأكل لحم الدجاج ونحو ذلك مما يستطاب، فينبغي أن يعلم أنه ﵌ كان لا يقصد أن يصنع له شيء من ذلك، لكن إذا حضر بين يديه اتفاقا أكله. كما كان يأكل ما حضر من خبز شعير وغيره، ولا يتوقف ﵌ على طعام مخصوص ولا لباس مخصوص ولا هيئة مخصوصة، وينبغي لغيره إذا اشتهى شيئًا طئبًا لا يجعله عادة مستمر، بل إن كان ولا بد فأحيانًا، وينبغي مع ذلك أن يطعم منه المساكين. وعن عائشة ﵂ قالت: كان أحب الشراب إلى رسول الله ﵌ الحلو البارد. كما تقدم وتقدم أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﵌ قال: " من أطعمه الله طعامًا فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرًا منه ومن سقاه الله لبنًا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه " وقال ﵌: " اليس شيء يجزىء مكان الطعام والشراب سوى اللبن ".
[ ٤٥ ]