عن عبد الله ﵁ عن النبي ﵌ قال: " من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي ". وقي رواية أبي هريرة لا يتصور أو لا يتشبه بي. وفي رواية ابن عباس لا يستطيع أن يتشبه بي، فمن رآني في النوم فقد رآني. وفي رواية أبي قتادة من رآني يعني في النوم، فقد رأى الحق.
[ ٥٣ ]
وفي رواية أنس لا يتخيل بي، وقال ﵌: " رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة " انتهى ما لخصت من شمائله، مما رويناه في تصنيف الإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي قلت ولما بلغ سماع هذا التاريخ علي إلى هذا المكان، اخبرني بعض الفقراء الصالحين المجردين الصادقين أنه رأى في المنام تاريخي هذا مكتوبًا بالذهب في ورق أصفر بغدادي، ووصف من حسن ذلك ما لا يحضرني الآن ذكره، مما يستحسن ويجل قدره، وكان استماعه في الروضة الشريفة بازاء الحجرة المباركة المنيفة. وفي السنة الحادية عشرة أيضًا توفيت فاطمة بنت رسول الله ﵌، ورضي الله عنها، بعد وفاة أبيها بأشهر، وصحح بعضهم أنها ستة أشهر. ومن فضائلها قول النبي ﵌ فيها: " إن فاطمة وفي الرواية الأخرى إن ابنتي بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما أذاها ".
وقوله ﵌ لها: " أما ترضين أن تكوني سيدة نساء الجنة؟ " تزوجها علي ﵄، وعمرها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصف، وعمره إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر، ولم يتزوج عليها حتى ماتت، كأمها لم يتزوج عليها رسول الله ﵌ حتى ماتت، وكانت إذا دخلت على رسول الله ﵌ رحب بها، وكانت أشبه الناس بأبيها، ثلى الله عليه وآله وسلم في مشيتها وحديثها، ولما توفيت غسلتها أسماء بنت عميس وعلي ﵁ وعن الجميع، ودفنها ليلًا..وفي السنة المذكورة توفيت أم أيمن حاضنة النبي ﵌ ومولاته ﵂. ومن فضائلها: ان رسول الله صلى الله عه وآله وسلم كان يزورها، فلما توفي ﵌، قال أبو بكر لعمر: ﵄، انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله ﵌ يزورها.
[ ٥٤ ]
وفيها قتل عكاشة بن محصن الأسدي ﵁. ومن فضائله قوله ﵌: " أنت منهم " لما ذكر ﵌ أنه " يدخل الجنة من أمته سبعون ألفًا بغير حساب " فقال: ادع الله أن يجعلني منهم الحديث.
وفيها قتل خالد مالك بن النويرة الحنظلي مع رهط من قومه، وكان ممن منع الزكاة وهو من الرجال المعدودين، وفيه يقول أخوه.
لقد لامني عند القبور على البكا صحابي لتذارف الدموع السوافك
فقالوا أتبكي كل قبر رأيته لقبر ثوى بين اللوى والدكادك
فقلت لهم إن الشجى يبعث الشجى دعوني فهذا كله قبرمالك
قلت وبهذا البيت يستشهد أولو العرفان أن ذكر الشجى يهيج الأشجان ورؤية منازل الأحباب تورث الأحزان، عند تعطلها عن السكان، وفي ذلك يقول القائل.
كفى حزنًا بالواله الصب أن يرى منازل من يهوى معطلة قفرا
قلت:
يذكرهم عيشًا بنعمان ناعمًا حمام الحمى تعزي نسيم العواصف
ثير الصبا من كل صب صبابة فيصبو إلى عهد الصبا والمآلف
فهم بين مشتاق وباك وضاحك سرورًا وصراخ وراج وخائف
لذكر اللقا والهجر والوصل والجفا وقرب وبعد ناشر جمع لاقف
وفي ناشر جمع لأقف معنيان أحدهما الإشارة إلى اللف والنشر المودعين هذين البيتين والثاني أن البعد ينشر الاجتماع وتفرقة بعد القرب.