تكامل فيها فتح خراسان، وتوفي أبو سفيان بن حرب الأموي، وقيل في السنة الآتية ومما حصل له من المناقب من النبي ﵌ ما روينا في الصحيح أنه قال: يا نبي الله ثلاث أعطيكهن قال نعم قال عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها قال نعم، قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك، قال: نعم، وقال وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال: نعم. قال: ابو زميل بضم الزاي وفتح الميم وسكون المثناه من تحت وهو راوي ذلك عن ابن عباس لولا أنه طلب ذلك من النبي ﵌ ما أعطاه، ذلك لأنه لم يكن يسأل شيئًا إلا قال نعم. قلت هذا الحديث مشكل عند المحدثين لأن أبا سفيان ما أسلم إلا يوم فتح مكة، وكان النبي ﵌ قد تزوج بأم حبيبة قبل ذلك بزمن طويل، تزوجها وهي في أرض الحبشة كانت مع الذين هاجروا من المسلمين إلى أرض الحبشة، وأبو سفيان المذكور هو المقدم رئيس قريش بعد رؤوسهم المقتولين في بدر، وذهبت كلتا عينيه في الجهاد، احداهما في تبوك، والأخرى في اليرموك. وفيها توفي الحكم بن أبي العاص الأموي والد مروان قرابة عثمان عفان ﵁، وكان يفشي سر النبي ﵌. قيل: كان يحاكيه في مشيه فطرده ﵌ إلى الطائف، فلم يزل طريدًا إلى أن استخلف عثمان فأدخله المدينة، واعتذر لما طعن في ذلك بأنه كان قد شفع فيه إلى النبي ﵌ فوعده برده.
[ ٧٢ ]
قلت هكذا رأيت أن أذكر عذر عثمان رضي الله تعالى عنه في ذلك. وأما قول الذهبي: طرده النبي ﵌، فلما استخلف عثمان أدخله المدينة وأعطاه مائة ألف من غير ذكر عذر لعثمان، فإطلاق قبيح يستشنعه كل ذي إيمان بفضل الصحابة أولي الحق والإحسان.