فيها فتح آذربيجان على يد المغيرة بن شعبة، ومدينة نهاوند صلحًا والدينور مع همدان عنوة على يد حذيفة، وطرابلس المغرب على يد عمرو بن العاص. وفيها افتتحت جرجان، وتوفي أبي بن كعب مع خلاف تقدم فيه في التاسعة عشر. ومن مناقبه أنه من الأربعة الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله
[ ٦٦ ]
وسلم وكلهم من الأنصار: معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو زيد فييما رواه مسلم وروى غيره حفظ جماعات من الصحابة في عهد النبي ﵌ وذكر بعض العلماء منهم خمسة عشر صحابيًا، وثبت في الصحيح قتل يوم اليمامة سبعون ممن جمع القرآن، وكانت اليمامة قريبًا من وفاة النبي ﵌، فهؤلاء ممن جمعوه وقيل فكيف بالذين جمعوه ولم يقتلوا، وهذا يرد على بعض الملاحدة في ادعائه عدم تواتر القرآن. ومن مناقب أبي أيضًا قول النبي ﵌: " وأقرأكم أبي " وقوله ﵌: " إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا " قال: وسماني؟ قال: نعم. قال: فبكى، وفي رواية فجعل يبكي، وكان بكاؤه مسرورًا واستصغارًا لنفسه عن تأهله لهذه النعمة العظيمة والمنزلة الكريمة. وقوله ﵌ " ليهنك العلم أبا المننر والأربعة المذكورون الذين حفظوا القرآن من الأنصار كلهم من الخزرج ". وفي الأوس أربعة لهم مناقب يقابل بهم هؤلاء الأربعة، وهم سعد بن معاذ الذي اهتز لموته عرش الرحمن، وحنظلة بن الراهب غسيل الملائكة، وقتادة بن النعمان الذي رد النبي ﵌ عينه بعدما سألت، وذو الشهادتين خزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنهم.