في شعبان قتلت الخوارج عبد الله بن خباب، فيها كانت وقعة النهروان بين علي والخوارج، فقتل رأس الخوارج عبد الله بن وهب الشيباني، وقال بعضهم الراسبي، وقتل أكثر أصحابه، وقتل من أصحاب علي اثنا عشر رجلأ، ويقال كانت هذه الوقعة في العام القابل وتوفي صهيب بن سنان المعروف بالرومي في شوال بالمدينة الشريفة وكان من السابقين الأولين وسهل بن حنيف الأوسي في الكوفة وكان بدريًا ذا علم وعقل ورياسة وفضل صلى عليه علي ﵃. وفيها قتل محمد بن أبي بكر الصديق، وكان قد سار إلى مصر واليا عليها لعلي وبعث معاوية عسكرًا وأمرعليهم معاوية بن خديج الكندي، فالتقى هو ومحمد فانهزم عسكرمحمد، واختفى هو في بيت امرأة، فدلت عليه، فقال: احفظوني في أبي بكر، فقال معاوية بن خديج قتلت ثمانين من قومي في دم عثمان، وأتركك وأنت صاحبه، فقتله وصيره في بطن حمار وأحرقه بالنار. يعني بقوله وأنت صاحبه: اي صاحب قتله اشارة إلى ما يقال
[ ٨٧ ]
إن محمد بن أبي بكر من جملة قتلته، والله أعلم ولا ينبغي آن يعتقد السوء في السلف إلاما صح، والصحيح يلتمس له محامل ومخارج، مع القطع بأن عثمان قتل شهيدًا مظلومًا، ولم يكن له قاتل إلا رعاء اجتمعوا عليه وأراذل. وقال شعبة عن عمرو بن دينار إن عمرًا هو الذي قتل محمد بن أبي بكر، قلت هكذا أطلق: عمرًا. والله أعلم من أراد به عمرو بن العاص أم عمرو بن عثمان أم غيرهما.
وفيها مات الأشتر النخعي، وكان قد بعثه علي أميرًا على مصر، وهلك في الطريق، فيقال إنه سم، وإن عبد العثمان لقيه فسقاه عسلًا مسمومًا، وكان الأشتر من الأبطال وكان سيد قومه وخطيبهم وفارسهم. وقد ذكر بعض إنه شارك في قتل عثمان ﵁ قلت وقد قيل: ان دهاة العرب أربعة عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وعروة بن مسعود الثقفي والأشتر النخعي اسمه مالك بن الحارث وكأنهم يعنون بالدهاء الكيد والرأي والمكر. وقال في الصحاح الداهية الأمر العظيم والدهى بسكون الهاء، الفكر وجودة الرأي، يقال رجل داهية بين الدهى بسكون الهاء والدهاء ممدود والهمزة فيه منقلبة من الياء لا من الواو وهما دهيا وإن وما دهاك أي ما أصابك.