وفيها غزا معاوية بن خديج إفريقية، وتوفي أبو خارجة بن ثابت الأنصاري المقري الفرضي الكاتب ﵁، وله ست وخمسون سنة، وكان عمر ﵁ يستخلفه على المدينة إذا حج، وقيل بقي إلى سنة أربع وخمسين، ومن مناقبه قوله صلى الله عليه وآله
[ ٩٨ ]
وسلم: " أفرضكم زيد " وكونه من الأربعة الذين حفظوا القرآن من الأنصار، وما اجتمع له من شرف العلم والصحبة لرسول الله ﵌. وروي أن ابن عباس ﵄ كان يأتي بابه وينتظره حتى يخرج ليسمع منه العلم، فإذا خرج قال: يا ابن عباس هلا كنت لتيك أنا فيقول: العلم يؤتى ولا يأتي فإذا ركب أخذ بركابه فيقول: ما هذا يا ابن عباس؟ فيقول: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا فأخذ زيد كفه ويقبلها ويقول: هكذا أمرنا وعلى الجملة فزيد بن ثابت غصن مجده في أعلى ذروة المعالي نابت. وفيها توفي عاصم بني عدي سيد بني العجلان، وكان قد رده النبي ﵌ من بدر في شغل، وضرب له بسهم، وقتل أخوه معن يوم اليمامة.