فيها عزل سعيد بن عثمان بن عفان عن خراسان، وأضيفت إلى عبد الله بن زياد، وتوفي عبد الله بن السعدي العمري، له صحبة وفيها وقيل في ثمان وخمسين وفي رمضان توفيت أم المؤمنين الصديقة ابنة الصديق الفقيهة المحدثة الفصيحة ذات التحقيق. ومن مناقبها نزول القرآن الكريم في براءتها، ونزول جبرائيل ﵇ على رسول الله ﵌ وهو في لحافها، وكونها أحب الناس إلى رسول الله ﵌، كما ورد في الحديث الصحيح.
وقوله ﵌: " فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الأطعمة " وعرضها في الحرير على النبي ﵌ قبل أن يتزوجها. وقوله صلى الله عليه وآله لابنته فاطمة ﵂: " إن كنت تحبيني فأحبي هذه "
[ ١٠٤ ]
وقوله ﵌: " إنها ابنة أبي بكر " يعني في فهمها وحسن نظرها، وقولها قبضه الله بين سحري ونحري، تعني أن النبي ﵌، ومات ﵌ في يومها. وقوله ﷺ لها: " إن جبرائيل يقرىء عليك السلام " ونزول آية التيمم عند انحباس الناس عن السفر بسببها لالتماس، عقدها حين ضاع، ولم يتزوج النبي ﵌ بكرًا غيرها. وفيها آيات الكتاب المبين تتلى إلى يوم الدين، وإلى ذلك أشرت بقولي في بعض القصائد مخصصًا لابنة الصديق عائشة رضي الله تعالى عنهما، من صورة النور تعلو تلك الأنوار، ذات المحاسن الحميدة والمناقب العديدة، عائشة بنت أبي بكر ﵄. وتوفي أبو هريرة الدوسي الحافظ عند بعضهم، وعند جماعة في سنة ثمان، وعند آخرين في سنة تسع وخمسين، وكان كثير الذكر والعبادة حسن الأخلاق، ولي امرة المدينة في أيام معاوية، وتحمل يومًا حزمة حطب على ظهره، وقال طرقوا للأمير. وروي عنه أنه كان يصلي خلف علي ﵁، ويأكل من سماط معاوية ويعتزل القتال، فسأل عن ذلك وقال: الصلاة خلف علي أفضل، وسماط معاوية إذ سم وترك القتال أسلم، هكذا حكي عنه ﵁.