وهي من مدائن الصين، وإلى كافورها (^٣) المنتهى، ويمتد رُسْداقها إلى البحر شهرين.
وقال الأصمعي: إنما سميت الصين بصين بن نعير، نزلها وكثر نسله بها، فسميت به. قال: وحدُّها من البحر إلى التُّبَّت، وجزائر الوَاق واق (^٤) فيها.
وقال بطليموس: من دخل بلاد الصين لم يهنْ عليه الخروجُ منها، لاعتدال هوائها ورقة مائها وكثرة خيرها والذهب والفضة، ولا يزال الإنسان فيها مسرورًا طَرِبًا.
_________________
(١) انظر "المسالك والممالك" ص ٥.
(٢) جاء بعدها في "كنز الدرر" ١/ ١٠٣: "داخل في الجملة".
(٣) الكافور: نوع من الطيب. انظر "المعتمد في الأدوية المفردة" ص ٤٠٤.
(٤) كذا هي في (ل)، وفي "معجم البلدان" ٥/ ٣٨١: الوقواق.
[ ١ / ٥٤ ]
وقال في "جغرافيا": وفي بلاد الصين أنهار كبار مثل دجلة والفرات، تجري من بلاد التُّرك والتُّبَّت والصُّغْد، وفيها جبال النشاذر، يرتفع منها في الصيف نيوان تُرى من مئة فرسخ في الليل، وفي النهار دخان لغلبة شعاع الشمس (^١)، وأكثر سلوك الناس إلى الفنصورة والصين من ناحية خراسان في الشتاء لغلبة حرّ النشادر في الصيف، قال: ومن خراسان إلى أول أعمال الصين نحو أربعين يومًا، وقيل: أربعة أشهر، وهناك جبال الصُّغْد.
فصل
ومنها مدينة تُبَّت. قال الأصمعي: أصلها ثَبَت بالثاء المنقوطة بثلاث، وكانت التبابعة، وهم ملوك حمير واليمن، لما طافوا الدنيا وصلوا التُّبَّت ورتبوا على تلك الحدود رجالًا مخافة العدوّ، فثبتوا هناك، فقال الناس: ثبت، ثم طال العهد، فجعلوا موضع الثاء تاء، والذي فعل ذلك تُبَّع الأول، وسنذكره في التبابعة.
وكان ملوك التُّبَّت في قديم الزمان يسمَّون التبابعة، لأنَّ تُبَّعًا وصل إلى هناك، فلما طال الزمان وحال العهدُ وانقرضوا سَموا ملكهم: خاقان (^٢).
والمسك التُّبَّتيّ يُنسب إلى هذه البلاد، وسنذكره في الطيب.
وقال بَطْلَيموس: من خاصية بلاد التُّبَّت والصين: أن الإنسان لا يعرف فيها الهمَّ والغم، ولو مات جميعُ مَنْ للإنسان لم يحؤن عليه، ولا يكاد يُرى فيها شيخ ولا عجوز، إلا الشباب والكهول.