حكى سيبويه عن الخليل بن أحمد أنه قال: الهضْبَة اسم لما دون الجبل، وقال في "الصحاح" هي الجبل المنبسط على وجه الأرض (^٢). وكذا التّلْعَة، وذلك لا يحصى.
وأما العقاب (^٣) فكثيرة، منها: عَقَبَة سرنديب، الهند، الصين، عقبه ساوة وهمذان وحُلوان، وفي خراسان عقاب كثير، وفي الرّي والجبال، وفي الحجاز عقبة هَرْشَى، ذكرها الجوهري فقال: وهَرْشَى ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفة يرى منها البحر، ولها طريقان، فكلُّ من سلكها كان مصيبًا (^٤).
وفي الشام عقبة فِيق وابريق (^٥). وفي الحجاز أيضًا من ناحية مصر عقبة أَيلَة. وفي اليمن عقاب كثيرة، وفي لبنان أيضًا.
وأما الرمال فكثيرة، ومنها الأحقاف، وهي ديار عاد وبها الرمل الكثير، قال الجوهري: الحِقْفُ: المعوجُّ من الرمل (^٦).
ومنها رمل عالِج، موضع بالبادية، وقد ذكره ابن عباس في مسألة العولِ فقال: والذي أحصى عدد رملِ عالج (^٧).
ومل زَرُود بين مكة والعراق.
ومنها الرمل التي بين مصر والشام وتنتهي إلى تِيه بني إسرائيل، وتتصل بالطُّور
_________________
(١) انظر "كنز الدرر" ١/ ١٥٣.
(٢) "الصحاح" (هضب).
(٣) العقبة: مرقى صعب من الجبال، أو الجبل الطويل يعرض للطريق، فيأخذ فيه، وهو طويل صعب شديد "تاج العروس": (عقب).
(٤) "الصحاح": (هرش).
(٥) لم نقف على موضعها، وفي "معجم ما استعجم "١/ ٩٦: إبريق على وزن افعيل، موضع ذكره المطرَّز. ورسمت في (ل): "إبزيق".
(٦) "الصحاح": (حقف).
(٧) أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٣٦)، والبيهقي ٦/ ٢٥٣.
[ ١ / ٩٤ ]
والبحر والحجاز، وقد ذكرها ابن حَوقل فقال: والرمل المعروف بالهَبير هو الذي طوله من وراء جبلي طييّء إلى أن يتصل بالجفار من أرض مصر، وعرضه من الشقوق إلى الأَجْفُر، ويقطع النيلَ إلى المغرب، ويمتد في أرض سِجِلْماسة إلى البحر المحيط، وله عرق يضرب إلى البحرين وعمان، ويقطع البحر الشرقي إلى جَيحون وخُوارِزم وسَمَرقند، ويتصل بالعين فيه ألوان من الرمل مختلفة: أصفر وأحمر وأبيض وأسود. وقال قدامة: وفي وسط البحر الشرقي يعني الحبشي كثيبُ رملٍ أحمر بعيد المسافة وفيه أمَّة سود الألوان عظام الأجسام.
وأما القلاع فأبلغ من أن تحصى، فمن قلاع (^١) المشرق قلعة سليمان ﵇ باصطخر، وقلعة بفارس بناها زياد بن أبيه، وقُفُّ، وانطرور وديول (^٢) وكردكوه.
وفي خراسان حصون كثيرة، وكذا في ما وراء النهر، ومن أحصَن قلاع خُراسان قلعة نيزك، وهي قلعة عظيمة فتحها يزيد بن المهلب بن أبي صُفْرة في سنة أربع وثمانين، وقد مدحها الشعراء. وليس في الشرق أحصَنَ من قلعة باب الأبواب، وقد ذكرناها في جبل الفتح، وفي بلاد أرمينية قلاع كثيرة.
ومن قلاع الجزيرة قلعة ماردين، ذكر جدي في "المنتظم" عن أبي الحسين المنادي أنه قال: أُسستْ قلعةُ ماردين على مصابرة العدو أربعين سنة، فلو نزل عليها ملك بجيشه لما افتتحها عَنوة، قال: وفيها من العيون العذبة عشرة أعين (^٣).
قلت: وقد وهم ابن المنادي، فإن المعتضد افتتحها عَنوة في مدة يسيرة لما نذكر في أيامه (^٤)، والعادل أبو بكر بن أيوب (^٥) أقام عليها تسعة أشهر ولم يبقَ إلا أن يفتحها، فجاءه خبر وفاة ابن أخيه العزيز عثمان فرحل عنها (^٦).
_________________
(١) "صورة الأرض" ص ٤٢.
(٢) رسمت في (ل): "وانظر وزددبوك"، ولم نقف عليهما، والمثبت من "كنز الدرر" ١/ ١٥٦.
(٣) "المنتظم" ١/ ١٥١، وفيه: "عشرات كثيرة" بدل: "عشرة أعين".
(٤) في سنة (٢٨١ هـ).
(٥) هو محمد بن أيوب، اشتهر بكنيته، وستأتي ترجمته في سنة وفاته (٦١٥ هـ).
(٦) سيأتي الخبر في سنة (٥٩٤ هـ).
[ ١ / ٩٥ ]
وأما قوله: إن فيها عشرة أعين، فإن في القلعة عينًا واحدة وهي يسيرة فإني شاهدتها.
وقد ذكرها ابن حوقل فقال: وجبل ماردين من قرار الأرض إلى ذروته مسيرة فرسخين أو نحو فرسخين، وعليه قلعة لحمدان بن الحسن بن عبد الله بن حمدان تعرف بالبازي الأشهب لا يستطاع فتحها عنوة، وفي الجبل جوهر الزجاج وحيَّات عظام (^١). وفي الجملة فهي أحصنُ قلاع الجزيرة وأمنعها وأعلاها وأرفعها.
وبالشام قلاع كثيرة: منها قلعة حلب، وتسمى: الشهباء، فإن ملك الروم نزل عليها، وفتح البلد، ولم يقدر على فتحها وقتل عليها ابن أخته لما نذكر في زمان سيف الدولة (^٢)، وكان سيف الدولة يفتخر بها ويقول: معقلي حلب وشاعري المتنبِّي. وبقلعة حلب آثار الخليل ﵇، ويقال: إنه أوى إليها عند دخوله إلى الشام.
ومن قلاع الشام قلعة حمص وحماة وتدمر وبَعْلَبَك وصَرْخَد وعَجْلون والكَرْك والشَّوْبَك، وكان بالساحل قلاع أُخربت كالقدس وكَوْكَب والطُّور وتِبْنين وهُوْنين وبانيَاس وغير ذلك، لما نذكر إن شاء الله تعالى.
* * *
_________________
(١) "صورة الأرض" ص ١٩٤.
(٢) سيأتي الخبر في سنة (٣٥١ هـ).
[ ١ / ٩٦ ]